شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٥ - خطبة لامير المؤمنين
مورود، يتصارخان باللّعنة و يتناعقان بالحسرة ما لهما من راحة و لا عن عذابهما من مندوحة، إنّ القوم لم يزالوا عبّاد أصنام و سدنة أوثان، يقيمون لها المناسك و ينصبون
النار و نحوه قوله تعالى أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيٰانَهُ عَلىٰ شَفٰا جُرُفٍ هٰارٍ- الآية».
(لهما على شر ورود)
(١) على اللّه تعالى يوم القيامة مع السلاسل و الاغلال على أقبح الوجوه و الاحوال و هو جزاء الشرط و اللام زايدة للتأكيد،
(فى أخيب وفود)
(٢) الوفود اما مصدر بمعنى القدوم و الورود أو جمع وافدوهم قوم يجتمعون و يردون البلاد أو يقصدون الامراء للزيارة أو الاسترفاد يقال وفد إليه و عليه يفد وفدا و وفود و وفادة قدم و ورد و هو وافد و هم وفود و وفد.
(و ألعن مورود)
(٣) يردان عليه و هو نار جهنم أو صديدها نزلهما منزلة الماء على سبيل التهكم لان الماء يراد لتبريد الاكباد و تسكين العطش و النار و صديدها بالضد و قيل مثل ذلك فى قوله تعالى وَ مٰا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النّٰارَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ يقال ورد الماء يرده ورودا اذا حضره ليشرب و الورد الماء الّذي يرد عليه الواردون و هو مورود.
(يتصارخان باللعنة)
(٤) أى لعنة كل واحد منهما على صاحبه و الصراخ الصوت و الصيحة الشديدة
(و يتناعقان بالحسرة)
(٥) على ما فرطا فى ولاية ولى اللّه و قصرا فى حقوقه و النعق الصيحة و فى التصارخ و التناعق ايماء الى استمرار ذلك فى جميع الاوقات تحقيقا لمعنى المقارنة
(ما لهما من راحة)
(٦) من الآلام و الشدائد.
(و لا عن عذابهما من مندوحة)
(٧) أى سعة و فسحة من النجاة عنه يقال انه لفى مندوحة من كذا أى فى سعة منه ثم أشار الى ما كان القوم عليه من الشرك و آثار الجاهلية و ما أنعم اللّه عليهم بارسال الرسول و اخراجهم عنها و كفرانهم بعده بتلك النعمة الجليلة و رجوعهم الى الجاهلية الاولى
بقوله:
(ان القوم لم يزالوا عباد أصنام و سدنة أوثان)
(٨) أى خدمتها جمع سادن و هو الخادم المتولى لامور الغير.
(يقيمون لها المناسك)
(٩) هى جمع المنسك بفتح السين و كسرها و هو المذبح و النسيكة الذبيحة و جمعها نسك و المتعبد و يقع على المصدر و الزمان و المكان ثم سميت امور الحج كلها مناسك ثم اتسعت و سميت الطاعات و العبادات كلها مناسك و به صرح الزمخشرى فى الفائق و بالجملة كلما يتقرب به العبد الى اللّه تعالى يسمى مناسك و هم ظلموا أنفسهم فوضعوها فى غير موضعها.