شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٣ - خطبة لامير المؤمنين
و اعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا و لبئس ما لأنفسهما مهّدا يتلاعنان في دورهما و يتبرّأ كلّ واحد منهما من صاحبه يقول لقرينه إذا التقيا: يا ليت بيني و بينك بعد المشرقين فبئس القرين، فيجيبه الأشقى على رثوثة: يا ليتني لم أتّخذك خليلا، لقد أضللتني عن الذّكر بَعْدَ إِذْ جٰاءَنِي وَ كٰانَ الشَّيْطٰانُ لِلْإِنْسٰانِ خَذُولًا، فأنا الذّكر الذي
الخلافة متجاوزين عنى غير تابعين لى فيها
(و نازعانى فيما ليس لهما بحق)
(١) ثابت من اللّه و من رسوله و لا لهما أهلية له بل هو لى من قبلهما و بالاستحقاق.
(و ركباها ضلالة و اعتقداها جهالة)
(٢) ضلالة و جهالة بالنصب على المفعول له أو على التميز لنسبة الفعلين ففيه على الاول تنبيه على أن ثمرة الفعلين هى الضلالة و الخروج عن الدين و الجهالة فى أحكامه و تبديلها و تغييرها و على الثانى على أن المتحقق من الفعلين فيهما هو هذا الفرد أعنى ركوب الضلالة و الجهالة دون الاخر أعنى ركوب الحق و العلم
(فلبئس ما عليه وردا)
(٣) فى الدنيا من الجهالة و الضلال.
(و لبئس ما لانفسهما مهدا)
(٤) فى الآخرة من العقوبة و النكال و فى الذم العام دلالة على غاية فخامة ذلك و نهاية فظاعته بحيث لا يصل إليه عقول البشر و لا يحوم حوله طائر النظر.
(يتلاعنان فى دورهما)
(٥) و هى القبور و فى دار الآخرة أو جهنم أو الجميع.
(و يتبرأ اكل واحد منهما من صاحبه)
(٦) لشدة الغيظ منه بتحصيل الاسباب لاضلاله و التكميل لبواعث لخسرانه و نكاله.
(يقول لقرينه)
(٧) الّذي كان يضله و يغويه دائما و القرين المقارن و المصاحب و الشيطان المقرون للانسان الّذي لا يفارقه و قد كان صاحبه شيطانا له.
(اذا التقيا يٰا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ)
(٨) أى بعد المشرق من المغرب غلب المشرق و ثنى و أضيف البعد إليهما أو بعد مشرقى رجوع الشمس و هما طرفا طول الايام و قصرها،
(فَبِئْسَ الْقَرِينُ)
(٩) أنت اذ أصابنى ما أصابنى باغوائك و اضلالك.
(فيجيبه الاشقى على رثوثة)
(١٠) أى حال كونه على قبح منظر و سوء حال و رثاثة هيئة لتغير صورته و تكسر جثته بألم النار و شدة الغم فى دار البوار.
(يا ليتنى لم أتخذك خليلا لقد أضللتني عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جٰاءَنِي)
(١١) و تمكنت من الاقتداء به هذا كلامه عند اللقاء كما صرح به (ع) و أما عند مفارقته و زوال الاقتراب و تألمه بشدة العقوبة و العذاب و كمال غيظه عن صاحبه اللئيم فيقول ما ذكره اللّه عز و جل فى القرآن