شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٣ - رسالة أبي عبد اللّه
فاذا ابتليتم بذلك منهم فانّهم سيؤذونكم و تعرفون في وجوههم المنكر و لو لا أنّ اللّه تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم و في صدورهم من العداوة و البغضاء أكثر ممّا يبدون لكم مجالسكم و مجالسهم واحدة و أرواحكم و أرواحهم مختلفة لا تأتلف، لا تحبّونهم أبدا و لا يحبّونكم غير أنّ اللّه تعالى أكرمكم بالحقّ و بصّركموه و لم يجعلهم من أهله
(فاذا ابتليتم بذلك منهم)
(١) الظاهر أن جزاء الشرط محذوف أى فاعملوا بالتقية و لا تتركوها بدليل ما قبله و ما بعده و أن
قوله:
(فانهم سيؤذونكم و تعرفون فى وجوههم المنكر)
(٢) من القول و الشتم و الغلظة و نحوها دليل على الجزاء المذكور و قائم مقامه و أمثال ذلك كثيرة فى كلام الفصحاء و البلغاء، و يحتمل أيضا أن يكون جزاء الشرط
(و لو لا أن اللّه تعالى يدفعهم عنكم)
(٣) بتقرير التقية أو يصرف قلوبهم
(لسطوا بكم)
(٤) السطو القهر و البطش يقال سطا عليه و به و فى كنز اللغة السطو بعنف گرفتن و شكستن
(و ما فى صدورهم من العداوة و البغضاء أكثر مما يبدون لكم)
(٥) لان ما يبدون من بحر عداوتهم يلقيه بالتموج و بعبارة أظهر قصدهم ايصال كل فرد من أفراد الايذاء و افراد الايذاء غير محصورة قطعا و ما يبدونه قليل، و البغض ضد الحب كالعداوة و البغضة و البغضاء شدته ثم استأنف كلاما من باب التأكيد مشتملا على سبب المفارقة الروحانية و المصابرة على فعالهم
فقال:
(مجالسكم و مجالسهم واحدة)
(٦) لتحقق الدواعى و هى جلب النفع و دفع الضرر و التشارك فى الجسمية و الاحتياج فى الوجود و البقاء الى التعاون فى أمور الدنيا فلذلك كانت مجالستهم مطلوبة بشروطها و هى الملاينة و المداراة و التقية لئلا يقع ضد ما هو المطلوب منها.
(و أرواحكم و أرواحهم مختلفة لا تأتلف)
(٧) لان ذوات أرواحكم و صفاتها نورانية و من عليين و ذوات أرواحهم و صفاتها ظلمانية و من سجين و لا يقع الايتلاف بين النور و الظلمة و لذلك قال خليل الرحمن «وَ بَدٰا بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةُ وَ الْبَغْضٰاءُ الى يوم القيامة» و يحتمل أن يراد بالاختلاف الاختلاف الواقع فى عالم الارواح لان أرواح المؤمنين كانت مائلة الى الحق و الطاعة و أرواح الكفار كانت مائلة الى الباطل و المعصية فمن ثم وقع الاختلاف و التعارف بينهما و لا يقع الايتلاف أبدا كما روى «الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف» و فيه تنبيه على أن اتحاد المنازل فى العالم الجسمانى لا يستلزم اتحادها فى العالم الروحانى و لا بالعكس
(لا تحبونهم أبدا و لا يحبونكم)
(٨) لان الشيء لا يحب ضده و لا يميل إليه و لذلك ترى كلا من صاحب الخير و الشر يميل الى مثله و يحبه.
(غير أن اللّه تعالى أكرمكم بالحق و بصركموه و لم يجعلهم من أهله)
(٩) المراد بالحق