شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢٨ - الشقي من شقي في بطن أمّه و السعيد من وعظ بغيره
الدّنيا يعجز عنها و من يعرف البلاء يصبر عليه و من لا يعرفه ينكل، و الرّيب كفر و من يستكبر يضعه اللّه و من يطع الشيطان يعص اللّه و من يعص اللّه يعذّبه اللّه و من يشكر يز [ي] ده اللّه و من يصبر على الرّزيّة يعنه اللّه و من يتوكّل على اللّه فحسبه اللّه،
يعجز عنها)
(١) فان أمورها جلها أو كلها صعب اما بالذات أو لكثرة الموانع و إليه أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله «و من ساعاها» اى سعى للدنيا «فاتته» قيل أقوى أسباب الفوت أن تحصيل الدنيا أكثر ما يكون بمنازعة أهلها و مجاذبتهم إياها و من البين أن ثوران الشهوة و الغضب و الحرص عند المجاذبة للشىء و قوة منع الانسان له سبب لتفويت بعضهم له على بعض و فيه تنبيه على وجوب ترك الحرص عليها و الاعراض عنها اذا كان فواتها اللازم عن شدة السعى فيها مكروها للسامعين
(و من يعرف البلاء يصبر)
(٢) لانه عاقل حيث يعرف أنه من تقدير الرب تبارك و تعالى على العبد لمنافع تعود إليه فلا محالة يصبر عليه أو المراد أن من يعرف البلاء قبل نزوله و هيأ نفسه لقبوله يصبر بعد وصوله كما يرشد إليه بعض الروايات
(و من لا يعرفه ينكل)
(٣) أى يجبن و يضعف و فيه أمر بحسن الاستعداد لقبوله لئلا يعجز عند نزوله
(و الريب كفر)
(٤) أى الشك فى اصول الدين و فروعه أو فى نصح الامام العادل أو القلق و الاضطراب لدى الحق كفر
(و من يستكبر يضعه اللّه)
(٥) أى من يستكبر على اللّه و على الرسول و اولى الامر فى قبول الامر و النهى و الطاعة أو على- المؤمنين أو على قبول الحق مطلقا يضعه اللّه فى الدنيا و الآخرة
(و من يطع الشيطان يعص اللّه و من يعص اللّه يعذبه اللّه)
(٦) دل بالاول من الشكل الاول على أن من يطع الشيطان يعذبه اللّه أما الصغرى فظاهرة لان أمر الشيطان مخالف لامر اللّه و أما الكبرى فينبغى تقييدها بعدم التوبة و العفو و الاحباط و التكفير أو بتخصيص الطاعة بما يقتضي الكفر
(و من يشكر يزده اللّه)
(٦) الشكر ربط الظاهر و الباطن بالمنعم الحق و صرفهما فيما خلقا له و هو تابع لمعرفته و سبب لزيادة النعمة و الطاعة كما قال تعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ و فى بعض النسخ «يزيده اللّه» و هو ضعيف لان الشرط و الجزاء اذا كانا مستقبلين كان الاحسن جزم الجزاء فرفعه ضعيف.
(و من يصبر على الرزية يعنه اللّه)
(٧) بالتوفيق للخيرات كلها و الوصول الى أعلى مقامات الرضا بقضاء اللّه و الصبر يفضى الى غاية الكمال و إليه يرشد ما نقل من أنه يقول اللّه تعالى «لو أن ابن آدم قصدنى فى أول المصائب لرأى منى العجائب و لو انقطع الى فى اوّل النوائب لشاهد منى الغرائب و لكنه انصرف الى أشكاله فرد فى أشغاله» و فيه حث بليغ على الصبر عند ورود المصائب و زجر عن الجزع بنزول النوائب و فى بعض النسخ «يعينه اللّه» و هو أيضا ضعيف لما مر
(و من يتوكل على اللّه فحسبه اللّه)
(٨) كما قال تعالى وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ أى من توكل على اللّه و انقطع عن غيره و رجع إليه بصدق النية فاللّه حسبه و كافيه فى ايصال النفع و دفع الضر لان