شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٢ - خطبة لامير المؤمنين
ألا و قد سبقني إلى هذا الأمر من لم أشركه فيه و من لم أهبه له و من ليست له منه نوبة إلّا بنبيّ يبعث، ألا و لا نبيّ بعد محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أشرف منه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم.
حقّ و باطل و لكلّ أهل، فلئن أمر الباطل لقديما فعل و لئن قلّ الحقّ فلربما و لعلّ و لقلّما أدبر شيء فأقبل و لئن ردّ عليكم أمركم أنّكم سعداء و ما عليّ
مستحقا له بوجه من الوجوه
بقوله: (الا و من سبقنى الى هذا الامر)
(١) أمر الخلافة
(من لم أشركه فيه و من لم أهبه له)
(٢) دل على أن أمر الخلافة كان حقه (عليه السلام)
(و من ليست له منه نوبة الا بنبي يبعث الا و لا نبى بعد محمد (صلى اللّه عليه و آله))
(٣) فى بعض النسخ توبة بالتاء و الباء و ليس لها فى ظنى معنى محصل و فى بعضها ثوية بالثاء المثلثة و الياء المثناة من تحت و فى بعضها ثوبه بالثاء المثلثة و الباء الموحدة و فى بعضها «نوبة» بالنون و الباء الموحدة و كان المعنى على هذه النسخ انه ليس له مقام و نوبة من امر الخلافة الا على فرض محال و هو بعث نبى بعد نبينا (صلى اللّه عليه و آله) و الموقوف على المحال محال، و الفاضل الامين الأسترآبادي نقل الثانية و الثالثة لا غير و قال لم أجدهما مناسبا للمقام و صوابه و من لبس ثوبه و معناه من لبس ثوب الامامة ممن سبقنى «اشرف منه على شفا جرف هار» انتهى و أنت خبير بأن العبارة آبية عنه و اللّه أعلم. و لما كان هنا مظنة السؤال و هو أنه ما حال مآله اجاب عنه على سبيل الاستيناف
بقوله: (اشرف منه)
(٤) أى من أجل هذا الامر
(عَلىٰ شَفٰا جُرُفٍ هٰارٍ فَانْهٰارَ بِهِ فِي نٰارِ جَهَنَّمَ)
(٥) شفا جرف ظرفه و جرف واد شقه السيل و مكان هار ضعيف رخو يتساقط بعضه على بعض و اصله هاير نقلت الهمزة الى بعد الراء كما قالوا فى شائك السلاح شاكى السلاح ثم عمل به ما عمل بالمنقوص نحو قاض وداع، و الانهيار السقوط و فيه تشبيه معقول بمحسوس للتنبيه على ان ما هو عليه فى صدد الوقوع فى النار ساعة فساعة ثم مصيره إليها لا محالة
(حق و باطل)
(٦) لما ذكر أن هاهنا طريقين مسلوكين طريق التقوى و طريق الخطاء ذكر بعده أنهما حق و باطل كانه قال و هما حق و هو التقوى و باطل و هو الخطاء
(و لكل أهل)
(٧) أى و لكل من الحق و الباطل قوم أعد لهم القدرة الازلية و العلوم الالهية لسلوكهما ثم أردف ذلك بما يشبه الاعتذار لنفسه و لاهل الحق فى قلته و ذم أهل الباطل على كثرته و هو
قوله: (فلئن أمر الباطل)
(٨) أى كثر يقال أمر كفرح أمرا و إمرة اذا كثر و تم
(لقديما ما فعل)
(٩) و المراد أن كثرة الباطل فى هذا الوقت ليست بديعة حتى أجهد نفسى و أجهدتم أنفسكم فى الانكار على أهله.
(و لئن قل الحق فلربما و لعل)
(١٠) نبه على أن الحق و ان قل فربما يعود كثيرا و فى هذه العبارة الوجيزة اخبار بقلة الحق و وعد بقوته مع نوع تشكيك فى ذلك و تمنى لكثرته
(و لقل