شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٠ - خطبة لامير المؤمنين
و قد قتل عثمان، ألا و إنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) و الّذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة و لتغربلنّ غربلة و لتساطنّ سوطة القدر حتّى يعود أسفلكم أعلاكم و أعلاكم أسفلكم و ليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا و ليقصرنّ
لم ينفعهم شيء من ذلك حين نزل غضب اللّه بساحتهم (و أمات هامان و أهلك فرعون)
(١) و قومهما لبغيهم و تجاوزهم عن الحد و فيه زجر لاصحاب القدرة و الاقتدار عن البغى و الفساد و تنبيه على أنه تعالى أشد قوة منهم و هو القوى العزيز (و قد قتل عثمان)
(٢) لما صدر منه من الفساد فى الدين و البغى على المسلمين (ألا و ان بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيه)
(٣) أشار به الى أن حالهم عند قيامه (عليه السلام) بالخلافة كحالهم عند بعثه النبي (صلى اللّه عليه و آله) فى كونهم فى البلية و هى الضلالة و الشبهة و اختلاف الاهواء و تشتت الآراء و عدم الالفة و الاجتماع و النصرة لدين الحق و فيه تنبيه على أنهم ارتدوا بعد النبي (صلى اللّه عليه و آله) و لم يكونوا من أهل الدين و التقوى. ثم أشار الى أنهم كما عادت بليتهم بعد النبي (صلى اللّه عليه و آله) كذلك تعود بعده (عليه السلام) مؤكدا بالقسم البار
بقوله: (و الّذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة)
(٤) البلبلة و البلابل اختلاط الالسنة و تفريق الآراء و شدة الهم و البلية اى لتخلطن اختلاطا فى ألسنتكم أو لتفترقن افتراقا فى آرائكم أو لتبتلين ببلية شديدة و تتحركن بالشدائد و هى اشارة الى ما يوقع بهم بنو امية و بنو عباس و غيرهم من أمراء الجور من الفتن المزعجة و البلايا المتراكمة و خلط بعضهم ببعض و خفض أكابرهم و رفع أراذلهم (و لتغربلن غربلة)
(٥) اشارة به الى التقاط آحادهم و قصدهم بالقتل و الاذى كما فعلوا بكثير من الصحابة و التابعين و الصالحين شبه فعلهم ذلك بغربلة الدقيق لتميز بعضهم عن بعض و استعار له لفظها (و لتساطن سوطة القدر)
(٦) أشار الى خلطهم بعده (عليه السلام) فى خلافة الجبابرة كخلط ما فى القدر و السوط الخلط و هو أن تخلط شيئين فى قدر و نحوه و تضربهما بيدك أو بالسوط حتى يختلطا و المسوط خشبة تحرك بها ما فى القدر ليختلط و استعار لفظ السوط مع غايته المذكورة لتصريف أئمة الجور لهم من حال الى حال و تقليبهم من طور الى طور و خفض شريفهم و رفع وضيعهم و تعظيم جاهلهم و تحقير عالمهم بجميع أسباب الاهانة و التعيير لما كانوا عليه فى ذلك الوقت من القواعد ثم أشار الى بعض نتائج تقلب الزمان و تغير أحوالهم
بقوله: (و ليسبقن سابقون كانوا قصروا و ليقصرن سابقون كانوا سبقوا)
(٧) أراد بالمقصرين الذين يسبقون قوما لهم سابقة فى الاسلام قصروا فى نصرته و طاعته أولا حين وفات الرسول (صلى اللّه عليه و آله) ثم أطاعوه و نصروه فى ولايته و بالسابقين الذين يقصرون قوما اطاعوه فى اوّل الامر ثم قصروا فى طاعته و خذلوه و انحرفوا عنه. و قيل أراد بالاول كل من هداه اللّه الى طاعته و امتثال أوامره و نواهيه و زواجره بعد تقصيره فى ذلك و بالثانى من كان فى