شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٢ - رسالة أبي عبد اللّه
قضى اللّه أن يكون لهم دول في الدنيا على أولياء اللّه الأئمّة من آل محمّد يعملون في دولتهم بمعصية اللّه و معصية رسوله (صلى اللّه عليه و آله) ليحقّ عليهم كلمة العذاب و ليتمّ أن تكونوا مع نبيّ اللّه محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و الرّسل من قبله فتدبّروا ما قصّ اللّه عليكم في كتابه ممّا ابتلى به أنبياءه و أتباعهم المؤمنين، ثمّ سلوا اللّه أن يعطيكم الصبر على البلاء في السرّاء
خلاف ما فى كتاب اللّه تعالى و سنة رسوله (صلى اللّه عليه و آله) فيضلون و يضلون كما مر فى كتاب الحجة تفسيره بذلك عنه (ع).
(الذين قضى اللّه لهم أن يكون لهم دول فى الدنيا)
(١) هى مثلثة جمع الدولة بالضم فى المال و الجاه و بالفتح فى الحرب. و قيل هما فيهما سواء
(على أولياء اللّه الائمة من آل محمد)
(٢) أى حكم بذلك و أمر به و فى هذا القضاء حكمة لا يعلمها الا هو و لا يبعد أن يكون فيها اختبارهم و اختبار هذه الامة بهم كاختبار جميع الامم بالشيطان ليتميز الخبيث منهم من الطيب و له الحكم و هو المستعان، و الظاهر أن الموصول الاول و هو قوله و الذين نهى اللّه مبتدأ و الموصول الثانى و هو قوله الذين قضى اللّه صفة لائمة الضلالة و
قوله: (يعملون فى دولتهم بمعصية اللّه و معصية رسوله (ص))
(٣) خبر المبتدأ و يحتمل أن يكون الموصول الثانى بيانا و تفسيرا للموصول الاول و أن يكون خبرا و حينئذ قوله يعملون حال عن ضمير لهم أو استيناف كأنه قيل ما يصنعون فى دولتهم فأجاب بما ذكر.
(ليحق عليهم كلمة العذاب)
(٤) و هى أمر اللّه به أو الآيات الدالة عليه كما يقال كلمة التوحيد و يراد بها الكلام الدال عليه أى فعل ما فعل و قضى ما قضى لتحق تلك الكلمة عليهم و على اتباعهم حقا مطابقا للايمان أو ليثبت ثبوتا ظاهرا لا يخفى استحقاقهم له عليهم و لا على غيرهم، اذ قد جرت حكمة اللّه تعالى أن لا يعذب أحدا بسبب علمه بما يوجب استحقاقهم له و حكمة اللّه تعالى أن لا يعذب له حتى يتحقق المعلوم فى الخارج و يطابق علمه به و يظهر استحقاقه للخلق.
(و ليتم ان تكونوا مع نبى اللّه تعالى محمد (ص) و الرسل من قبله)
(٥) (صلوات اللّه عليهم) لعل المراد بقوله «ليتم» ليحق و انما عدل إليه للتفنن و وجهه يعلم مما ذكر، و يمكن أن يكون فيه ايماء الى ان علمه تعالى باستحقاقهم للثواب كاف فى الاثابة و لاعمالهم مدخل فى تمامها و كمالها و يؤيده ظاهر بعض الآيات و الروايات.
(فتدبروا ما قص اللّه عز و جل عليكم فى كتابه الكريم مما ابتلى به أنبياءه (عليهم السلام) و اتباعهم المؤمنين)
(٦) يظهر ذلك بالتأمل فى أحوال الماضين من المؤمنين كيف كانوا فى حال التمحيص و البلاء كانوا أثقل الخلائق عناء و أجهدهم بلاء و أضيقهم حالا و اقلهم مالا، اتخذهم الفراعنة عبيدا و آذوهم شديدا و ساموهم سوء العذاب و راموهم الى أشد العقاب فلم تبرح الحال بهم فى الهلكة و قهر الغلبة، لا يجدون حيلة فى امتناع و لا وسيلة الى دفاع و قد جرت سنة