شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٠ - رسالة أبي عبد اللّه
و غلظ وجهه و ظهر فحشه و قلّ حياؤه و كشف اللّه ستره و ركب المحارم فلم ينزع عنها و ركب معاصي اللّه و أبغض طاعته و أهلها فبعد ما بين حال المؤمن و حال الكافر سلوا اللّه العافية و اطلبوها إليه و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، صبّروا النفس على البلاء في الدّنيا فانّ تتابع البلاء فيها و الشدّة في طاعة اللّه و ولايته و ولاية من أمر بولايته خير عاقبة عند اللّه في الآخرة من ملك الدّنيا و إن طال تتابع نعيمها و زهرتها و غضارة
لسوء استعداده و فساد قلبه
(ابتلى بالكبر و الجبرية)
(١) المندرج فيهما جميع الرذائل النفسانية.
(فقسا قلبه)
(٢) أى صلب و غلظ و اسود بحيث لا يهتدى الى الخير و لا يقبله
(و ساء خلقه)
(٣) لان المتصف بالكبر و الجبرية يترك محاسن الاخلاق كلها مثل السلم و الكلام و التواضع و الانصاف و الملاينة و المداراة و نحوها و يتصف بأضدادها لزعمه أنها منافية، لمرتبته و موجبة لانكسار عظمته
(و غلظ وجهه)
(٤) كناية عن عبوسه و تصعره و عدم انبساطه و بشاشته.
(و ظهر فحشه)
(٥) هو ما اشتد قبحه من الذنوب و يندرج فيه الغيبة و البهتان و سائر أكاذيب اللسان
(و قل حياؤه)
(٦) فلا يبالى وقوع شيء من القبائح الظاهرة و الباطنة.
(و كشف اللّه ستره)
(٧) لعل المراد بالستر هو الحجاب بين الذنوب و بين المقربين فاذا كشفه فضحه عندهم فيبغضونه و يلعنونه و اللّه سبحانه ستار يستر ذنوب العبد اذا لم يتجاوز عن الحد او المراد به لطف الحق و توفيقه الحاجز بين العبد و المعصية او الملك الموكل بقلبه لدلالته على الخيرات فاذا رفعه منه وقع فى الشرور و الفرق بينه و بين التخلية كالفرق بين اللازم و الملزوم لان كشف الستر مستلزمة للتخلية.
(فبعد ما بين حال المؤمن و حال الكافر)
(٨) «بعد» بالضم و التنوين مبتدأ و «ما» زائدة للمبالغة فى التعظيم و الظرف خبر، و الفعل محتمل و المقصود أن بينهما مباينة فى الذات و الصفات لان ذات المؤمن و صفاته نورانية و ذات الكافر و صفاته ظلمانية فلا جامع بينهما
(سلوا اللّه العافية)
(١٠) من حال الكافر أو من الذنوب و الاسقام أيضا.
(صبروا النفس على البلاء فى الدنيا)
(٩) تصبر النفس حملها على الصبر، و البلاء بالفتح الامتحان و شاع استعماله فيما يختبر به مثل التكاليف و الامراض و المصائب و الفقر و تحمل الاذى و نحوها و مما يسهل الصبر النظر فيما ورد على الصلحاء من البلاء مما يعجز عن ادراك كميته عقول الاعلام و عن بيان كيفيته بيان الاقلام فان من تدبر فيه و فى حسن عاقبته و صبرهم عليه تيقن أن ذلك ليس لاجل استحقاقهم و استحقارهم بل لرفع درجتهم و اعلاء منزلتهم تلقاه بالقبول تأسيا بهم
(فان تتابع البلاء فيها و الشدة فى طاعة اللّه و ولايته و ولاية من أمر بولايته خير عاقبة عند اللّه فى الآخرة من ملك الدنيا و ان طال تتابع نعيمها و غضارة عيشها فى معصية اللّه