شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٩ - رسالة أبي عبد اللّه
الناس و مجاملتهم و ترك مقاطعة الناس و الخصومات و لم يكن منها و لا من أهلها في شيء، و إنّ العبد إذا كان اللّه خلقه في الأصل- أصل الخلق- كافرا لم يمت حتّى يحبّب إليه الشرّ و يقرّ به منه فاذا حبّب إليه الشرّ و قرّبه منه ابتلي بالكبر و الجبريّة فقسا قلبه و ساء خلقه
المحقق الطوسى عد الاول من أنواع العفة الحاصلة باعتدال القوة الاولى، وعد الثانى من أنواع الشجاعة الحاصلة باعتدال القوة الثانية.
(و تخشعه)
(١) و هو التذلل و التضرع و انما أضاف الثلاثة الى الاسلام لانها من أعظم ما يقتضيه الاسلام و لها فوائد جمة و ان كان الكل كذلك ثم الخضوع، و الخشوع و التواضع متقاربة فى المعنى و يمكن الفرق بينهما بأن لينة القلب من حيث أنها توجب الخوف و الخشية و العمل خشوع، و من حيث أنها توجب الانكسار و الافتقار خضوع و من حيث أنها توجب انحطاط الرتبة عن الغير و تعظيمه تواضع.
(و ورع عن محارم اللّه و اجتنب مساخطه)
(٢) هذا من آثار الحياء و الحياء من آثار اللينة لان اللين ينفعل قلبه سريعا عن إرادة المحارم و المساخط فيكف نفسه عنهما خوفا من اللوم و ذلك الانفعال هو الحياء و الكف هو الورع
(و رزقه اللّه مودة الناس)
(٣) المراد بهم الشيعة اذ لا ينبغى المودة لغيرهم.
(و مجاملتهم)
(٤) فى المعاملات و المحاورات و الاحسان إليهم و فعل ما هو جميل لهم و هى من لوازم المودة. و الرزق كلما ينتفع به فاطلاقه على المودة و المجاملة حقيقة و لهما منافع كثيرة لان العاقل يعلم أن مودته و مجاملته لهم يستلزم مودتهم و مودة اتباعهم و خدمهم و حواشيهم و مجاملتهم له فيجلب لنفسه من مودة واحد و مجاملته مودة أشخاص كثيرة و مجاملتهم له و ميل قلوبهم إليه و انسهم به و مدافعتهم عنه و بذلك يتم نظامه و صلاح حاله فى الدنيا و فى الآخرة
(و ترك مقاطعة الناس و الخصومات)
(٥) لانها موجبة لنفارهم عنه و اضرارهم اياه و بعدهم عنه و عداوتهم له و بذلك يفسد نظامه و المراد بالناس هنا كلهم و لذلك أتى باسم الظاهر
(و لم يكن منها و لا من أهلها فى شيء)
(٦) أى لم يكن ثابتا فى شيء من المقاطعة و الخصومات، صغيرها و كبيرها، جليلها، و حقيرها، و لا فى شيء من صفة أهلها من التباغض و التحاسد و التشاتم و التفاحش و نحوها.
(و ان العبد اذا كان اللّه خلقه فى الاصل أصل الخلق كافرا لم يمت حتى يحبب إليه الشر و يقربه منه)
(٧) قال الفاضل الامين الأسترآبادي معناه التخلية بينه و بين شيطانه و اخراج الملك عن قلبه و هذا من باب جزاء العمل فى الدنيا كما وقع التصريح به فى الاحاديث و فى كلام ابن بابويه
(فاذا حبب إليه الشر و قربه منه)
(٨) بالتخلية و سلب اللطف و التوفيق