شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٩ - خطبة لامير المؤمنين
شهوته فقد صان قدره، و من أمسك لسانه أمنه قومه و نال حاجته، و في تقلّب الأحوال علم جواهر الرّجال، و الأيّام توضح لك السرائر الكامنة، و ليس في البرق الخاطف
لصيانة القدر و حفظ المنزلة عند الخالق و الخلائق اذ قدر الرجل انما هو باعتبار الكمال الحاصل من الاعتدال فى تلك القوى و فى بعض النسخ «و من حصن شهوته».
(و من أمسك لسانه أمنه قومه و نال حاجته)
(١) فى القاموس القوم الجماعة من الرجال و النساء معا أو الرجال خاصة أو تدخل النساء على التبعية و الأمن ضد الخوف و فعله من باب فرح يعنى من أمسك لسانه عن الاقوال المضرة بالفعل أو بالقوة كان قومه منه فى أمن و نال حاجته منهم و من غيرهم لميل القلوب إليه و هما فائدتان له فى الدنيا و فائدته فى الآخرة كثيرة.
(و فى تقلب الاحوال علم جواهر الرجال)
(٢) أى يعلم جواهر الرجال و طبائعهم و كونها حسنة أو قبيحة محمودة أو لئيمة بتقلب أحوالهم فى الدنيا و تغيرها و تبدلها فان ذا الجوهر الشريف و الطبع اللطيف و النية الصادقة و العزيمة الثابتة لا يتغير أعماله و لا تتبدل أحواله بل يكون كما كان الطريق المستقيم و المنهج القويم و لا ينقص شيئا من عبادته و لا يترك أمرا من عادته و ان سطا الدهر عليه و غلب و سلب منه ما كسب و انعكس حاله و انقلب و فيه ترغيب فى البقاء على الطاعات و الصبر على المصيبات.
(و الايام توضح لك السرائر الكامنة)
(٣) قد شاع عند الفصحاء و البلغاء نسبة ذلك الى الزمان تجوزا باعتبار ان الزمان من الاسباب المعدة لظهور الاسرار المستورة التى فى علم اللّه تعالى من خير أو شر و لذلك قيل «الامور مرهونة بأوقاتها» و قد تتفاوت الازمنة فى الاعداد لقبولها ففى بعضها يكون الشر أكثر سيما زمان ضعف الشريعة التى هى سبب نظام العالم أو الحياة الابدية و فى بعضها يكون الخير أكثر و هو الزمان الّذي تكون أحوال الخلق منتظمة فيه خصوصا زمان قوة الشريعة و لعل فيه ايماء الى ما وقع من أمر الخلافة و انقلاب أحوال الصحابة و سلطنة بنى أمية و بنى عباس و تغيير قوانين الشرع و شيوع الجور و الظلم على أهله و ترجيح المسيء على المحسن و الدنى على الشريف و الجائر على العادل و الباطل على الحق و الرذائل على الفضائل أو الاعم منها و من نوائب الدهر و فيه ترغيب للمؤمنين فى الصبر عليها و الرضا بالقضاء.
(و ليس فى البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض فى الظلمة)
(٤) هذا تمثيل متضمن لتشبيه زهرات الدنيا و زينتها و أسبابها الطالعة من مطالعها فى سرعة زوالها و قلة الانتفاع بها و استعقابها ظلمة شديدة بالبرق الخاطف بالنسبة الى من يخوض فى الليل المظلم و الغرض منه التنفير عنها و عن الركون إليها و صرف الفكر فى تحصيلها و الحث على الآخرة و الاعمال