شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٢ - حديث أبى عبد اللّه
رأيت الخراب قد اديل من العمران، و رأيت الرّجل معيشته من بخس المكيال و الميزان، و رأيت سفك الدّماء يستخفّ بها، و رأيت الرّجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا و يشهر نفسه بخبث اللّسان ليتّقى و تسند إليه الامور، و رأيت الصّلاة قد استخفّ بها، و رأيت الرّجل عنده المال الكثير ثمّ لم يزكّه منذ ملكه، و رأيت الميّت ينبش
الدنيا و غيرها من التخيلات المفسدة للعبادة و كذا غيرهما من العبادات و ذكرهما على سبيل التمثيل
(و رأيت السلطان يذل للكافر المؤمن)
(١) بالضرب و الشتم و القتل و غيرها اما لكفره أو لعدم علمه بأن ذلك لا يجوز شرعا أو مع علمه به و عدم اعتنائه بالشرع.
(و رأيت الخراب قد أديل من العمران)
(٢) الادالة الغلبة و كان ذلك لمهاجرة الناس من العمران الى الخراب فرارا من الجور
(و رأيت الرجل معيشته من بخس المكيال و الميزان)
(٣) البخس النقص و الظلم و الغبن و هما مفعال من الكيل و الوزن و الميم فيهما للآلة و الذهب و الفضة موزونان خاصة بالمثاقيل و الدوانيق و أما غيرهما من الاجناس المقدرة بأحدهما فكل ما كان فى عهد النبي (صلى اللّه عليه و آله) مقدرا بأحدهما بنى عليه و الا فلكل بلد حكمه فى اعتبارهما.
(و رأيت سفك الدماء يستخف بها)
(٤) قتلا و جرحا بالاستحلال او التهوين أو الاهدار
(و رأيت الرجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا)
(٥) العرض بالتحريك متاع الدنيا و حطامها و فى بعض النسخ بالغين المعجمة و ذمه هنا من وجهين حب الدنيا و طلب الرئاسة و قد روى عنه (عليه السلام) أن من طلب الرئاسة هلك لضرورة أن الرئاسة حق العالم الربانى الخالص عن الفساد النفسانى لان التصرف و التدبير فى امور الخلق و اجراء الاحكام عليهم و اقامة العدل بينهم موقوف على- العلم بالقوانين الشرعية كلها و معرفة مراتب أحوال الناس و طهارة النفس و اتصافها بجميع الكمالات و تنزهها عن جميع المهلكات فمن ملك الرئاسة من الجهلة أفسد الشرع و نظام الخلق فى اوّل الوهلة
(و يشهر نفسه بخبث اللسان ليتقى و تسند إليه الامور)
(٦) يعنى ذلك الرجل يشهر نفسه الامارة و ذاته المكارة بخبث اللسان التابع لفساد قواه و قوة هواه ليتقيه الناس من خبث لسانه و يسندوا إليه الامور العرفية و الدينية خوفا منه فيتم له أمر الرئاسة كما هو شأن الرؤساء الجاهلين و الامراء الفاسقين.
(و رأيت الصلاة قد استخف بها)
(٧) بتركها أو ترك شيء من شرائطها أو شيء من الامور المعتبرة فيها أو عدم الاتيان بها فى أوقاتها أو فعل ما ينافى كمالها او عدم حضور القلب فيها
(و رأيت الرجل عنده المال الكثير)
(٨) و هو ما بلغ نصابا فصاعدا
(لم يزكه منذ ملكه)
(٩) لعدم اعتقاده بوجوبها أو لبخله عن اخراجها
(و رأيت الميت ينبش من قبره)
(١٠) النبش ابراز الشيء المستور