شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٦ - مقامات الشيعة و فضائلهم و بشارتهم بخير المآل
«مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» إنّكم وفيتم بما أخذ اللّه عليه ميثاقكم من ولايتنا و إنّكم لم تبدّلوا بنا غيرنا و لو لم تفعلوا لعيّركم اللّه كما عيّرهم حيث يقول جلّ ذكره: وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنٰا أَكْثَرَهُمْ لَفٰاسِقِينَ يا أبا محمّد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني فقال: يا أبا محمّد لقد ذكركم اللّه في كتابه فقال: «إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ» و اللّه ما أراد بهذا غيركم، يا أبا محمّد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني، فقال: يا أبا محمّد «الْأَخِلّٰاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ» و اللّه ما أراد بهذا غيركم، يا أبا محمّد فهل سررتك قال: قلت: جعلت فداك زدني، فقال: يا أبا محمّد لقد ذكرنا اللّه عزّ و جلّ و شيعتنا و عدوّنا في آية من كتابه فقال: عزّ و جلّ: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ
كنز اللغة صدق راست گفتن و راست شدن و راست داشتن و المراد به هنا هو المعنى الاخير
(فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ)
(١) فى القاموس النحب الموت و الاجل و النفس و النذر، و فى النهاية فى حديث طلحة ممن قضى نحبه النحب النذر كانه ألزم نفسه أن يصدف أعداء اللّه فى الحرب فوفى به و قيل النحب الموت كانه ألزم نفسه أن يقاتل حتى يموت
(وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ)
(٢) أى نحبه
(وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)
(٣) و أما غير هؤلاء من المؤمنين فقد بدلوا العهد و نقضوه بعد النبي (صلى اللّه عليه و آله) فارتدوا و خرجوا عن الايمان، و الظاهر ان الجار و المجرور فى المواضع الثلاثة مبتدأ على معنى بعضهم و ما بعده خبر دون العكس لعدم الفائدة فى الاخبار و ان كان العكس هو المعروف بين- النحاة و قد صرح بذلك الشريف فى هذه الآية و فى قوله تعالى وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ مٰا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ- الآية» و الشيخ فى الحديث الخامس و الثلاثين من الاربعين فى قوله و ان من عبادى من لا يصلحه الا الفقر لو صرفته الى غير ذلك لهلك و لجواز العكس و بيان فائدته مجال من التوجيه فتأمل
(و لو لم تفعلوا لعيركم اللّه كما عيرهم)
(٤) أى لو لم تفعلوا الوفاء بالعهد و بدلتم بأولياء اللّه غيرهم كما بدلوا لدخلتم فى التعيير أيضا.
(حيث يقول جل ذكره وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ)
(٥) عهد الولاية
(وَ إِنْ وَجَدْنٰا أَكْثَرَهُمْ لَفٰاسِقِينَ)
(٦) الكاملين فى الفسق بترك الولاية، و ان مخففة و هى تدخل الجملتين ففى الاسمية تعمل و تهمل، و فى الفعلية يجب اهمالها و حيث وجدت ان و بعدها لام مفتوحة فاحكم بأنها مخففة
(فقال إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ)
(٧) ... «فِي جَنّٰاتِ النَّعِيمِ* ... يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدٰانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوٰابٍ وَ أَبٰارِيقَ وَ كَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ لٰا يُصَدَّعُونَ عَنْهٰا وَ لٰا يُنْزِفُونَ وَ فٰاكِهَةٍ مِمّٰا يَتَخَيَّرُونَ وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمّٰا يَشْتَهُونَ وَ حُورٌ عِينٌ كَأَمْثٰالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزٰاءً بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ و هم مع أهل الولاية شركاء فى هذه النعمة
(فقال عز و جل هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ)
(٨) يعنى