شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٦ - رسالة أبي عبد اللّه
فقالوا: نحن بعد ما قبض اللّه عزّ و جلّ رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي النّاس بعد ما قبض اللّه عزّ و جلّ رسوله (صلى اللّه عليه و آله) و بعد عهده الّذي عهده إلينا و أمرنا به مخالفا للّه و لرسوله (صلى اللّه عليه و آله) فما أحد أجرأ على اللّه و لا أبين ضلالة ممّن أخذ بذلك و زعم أنّ ذلك يسعه و اللّه إنّ للّه على خلقه أن يطيعوه و يتّبعوا أمره في حياة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و بعد موته هل يستطيع اولئك أعداء اللّه أن يزعموا أنّ أحدا ممّن أسلم مع محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أخذ بقوله
فى مواضع عديدة منها يوم الغدير.
(فقالوا نحن بعد ما قبض اللّه رسوله يسعنا)
(١) «يسعنا» خبر لنحن و بعد متعلق به أو بقالوا أى لم يكتفوا بالرغبة عن سؤال أهل الذكر بل قالوا يجوز لنا.
(أن نأخذ بما اجتمع عليه رأى الناس)
(٢) و هو رأيهم فى خلافة الاول متمسكين باجماعهم عليها و هو غير متحقق بالاتفاق كما ذكرنا فى كتاب الحجة و على تقدير تحققه ليس بحجة.
(بعد ما قبض اللّه تعالى رسوله)
(٣) متعلق بيسعنا أو بأخذ أو باجتمع أو بالجميع على سبيل التنازع و هو فى بعض الاحتمال تأكيد للسابق
(و بعد عهده)
(٤) و هو عهد الولاية.
(مخالفا للّه و لرسوله)
(٥) حال عن فاعل اجتمع و تلك المخالفة كفر بهما لانكار قولهما.
(فما أحد أجرأ على اللّه و لا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك و زعم ان ذلك يسعه)
(٦) من التفضيلية متعلق بأجرأ و أبين على سبيل التنازع و ذلك اشارة الى الرأى المذكور و المقصود أن كل من أخذ من هذه الامة بذلك الرأى و زعم أنه يجوز له الاخذ فهو أجرأ على اللّه أو أبين ضلالة و خروجا عن سبيل الحق من غيره مطلقا سواء كان ذلك الغير من هذه الامة أم من غيرها لانه أنكر قولهما مع علمه به و أخذه بخلافه و هو كفر باللّه العظيم بخلاف من لم يأخذ من هذه الامة بذلك الرأى فانه لو خالفهما فى أفعاله لم يكن بذلك كفرا و جحودا، و اما من أنكر قولهما فى نصب الخلافة من غير هذه الامة فانه و ان كان كافرا أيضا لكن انكاره ليس مسبوقا بالعلم و الفرق بين الانكار مع العلم و عدمه واضح، ثم قال تأكيدا لما ذكر و تمهيدا لما يأتى:
(و اللّه ان للّه على خلقه أن يطيعوه و يتبعوا أمره فى حياة محمد (ص) و بعد موته)
(٧) لان وجوب طاعته و متابعة أمره مطلق غير مقيد بحياة محمد (ص) و لا بشخص دون آخر فيجب عليهم ذلك فى حياته و بعد موته فمن أنكره بعد موته فهو كافر منكم بالرسالة و الغرض المطلوب منها
(هل يستطيع اولئك أعداء اللّه)
(٨) الذين أخذوا بعد النبي (ص) برأيهم و نصبوا إماما خلافا لامره، و الاستفهام على حقيقته لا على الانكار لانه غير مناسب لسياق الكلام و أعداء اللّه بدل عن اولئك للتصريح بانهم خرجوا بذلك عن الدين و صاروا من الكافرين المعاندين، توضيح المقام يحتاج الى تقديم مقدمة هى أن قول الرسول قول اللّه تعالى و أن متابعته واجبة و أن