شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٧ - رسالة أبي عبد اللّه
و رأيه و مقاييسه؟ فان قال: نعم، فقد كذب على اللّه و ضلّ ضلالا بعيدا و إن قال: لا لم يكن لأحد ان يأخذ برأيه و هواه و مقاييسه، فقد أقرّ بالحجّة على نفسه و هو ممّن يزعم أنّ اللّه يطاع و يتّبع أمره بعد قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قد قال اللّه و قوله الحقّ
وجوبها غير مقيد بحياته و أن الاخذ بالرأى على خلافه فى حياته غير جائز و كل ذلك أمر بين لا ينكره أحد الا من خرج عن دين الاسلام و أنكر الرسالة، و ليس الكلام معه.
(أن يزعموا- اه)
(١) الزعم بالضم و الفتح الظن و يطلق غالبا على ما لا أصل و لا سند له
(مع رسول اللّه (ص))
(٢) و مخالفة له فى أكثر النسخ و هو حال عن فاعل أخذ.
(فان قال نعم)
(٣) أى فان قال قائل منهم نعم يجوز ذلك و الظاهر قالوا عدل الى الافراد للتشبيه على أن اعتباره أولى من الجميع فى مقام النصح كما قال عز و جل قُلْ إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلّٰهِ مَثْنىٰ وَ فُرٰادىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مٰا بِصٰاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ.
(فقد كذب على اللّه)
(٤) لما ذكرنا من المقدمات
(و ضَلَّ ضَلٰالًا بَعِيداً*)
(٥) أكد الفعل بالمصدر و المصدر بالبعد المفرط للمبالغة فى خروجه بذلك عن حد الاسلام كما خرج الثانى بانكار عدول المفرد الى التمتع و انكار صلح الحديبية و انكار الامر باحضار الدوات و القلم.
(و ان قال لا لم يكن لاحد أن يأخذ برأيه و هواه و مقاييسه)
(٦) لم يكن اما بدل لقوله لا أو جزاء الشرط و التقدير على الاول لم يكن له ذلك مع الرسول خلافا لامره و على الثانى لم يكن له ذلك بعد موته و
قوله: (فقد اقر بالحجة على نفسه)
(٧) على الاول جزاء الشرط و على الثانى متفرع على الجزاء و وجه الاقرار أن القول بعدم جواز الاخذ بالرأى فى حياة محمد (ص) على خلاف أمره يستلزم القول بعدم جوازه بعد موته هو ظاهر لا ينكره الا كافر و ابداء الفرق بينهما بأنه (ص) كان مجتهدا و أن قول الميت كالميت يوجب بطلان دينه بعده بالمرة و لا يقدم على التزامه الا ملحد. و وجه آخر هو أن الدين واحد و التكليف واحد لا تختلف فى حياته و بعد موته فلا يجوز التمسك بالرأى و القياس بعد موته خلافا لامره كما لا يجوز ذلك فى حياته.
(و هو ممن يزعم أن اللّه يطاع و يتبع أمره بعد قبض رسول اللّه (ص))
(٨) الظاهر أنه حال عن فاعل أقر و اشارة الى أن الاعتراف بوجوب طاعته و اتباع امره فى حياة النبي (ص) مستلزم للاعتراف به بعد موته كما أن الاعتراف بعدم جواز الاخذ بالرأى فى حياته مستلزم للاعتراف بعدم جوازه بعد موته و فى لفظ الزعم ايماء الى أنه يلزمه ذلك و ان لم يكن مذهبا له، و لما أشار الى دليل الزامى أو عقلى على المطلوب أراد أن يشير الى دليل تحقيقى أو نقلى عليه فقال
(و قد قال اللّه و قوله الحق)
(٩) و هو جملة حالية أو اعتراضية
(وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ)