شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٠ - خطبة لامير المؤمنين
لك و يوم عليك فاذا كان لك فلا تبطر و إذا كان عليك فاصبر فبكليهما تمتحن- و في نسخة و كلاهما سيختبر-.
أيّها الناس أعجب ما في الانسان قلبه و له موادّ من الحكمة و أضداد من خلافها
فى الدنيا بأن يراقب المكلف أعضاءه و يعطى كل عضو منها ما طلب منه و يمنعه عما نهى عنه فان صدر منه خلاف ما ينبغى تداركه بالتوبة و القضاء و الاداء و الابراء و نحوها و هكذا يراعى حاله حتى يخرج من الدنيا سالما من المحاسبة فى العرض الاكبر.
(و القبر خير من الفقر)
(١) اى من الفقر القلبى و الافلاس الحقيقى و هو فقر الآخرة لوجود الاعمال الباطلة و فقد الاعمال الصالحة أو من الفقر المعروف الّذي لا يكون معه شيء و لا صبر و لا ورع حاجز عن المهلكات.
(و غض البصر خير من كثير من النظر)
(٢) أمر بغض البصر و ترك النظر الى ما لا يجوز النظر إليه اذ أكثر المفاسد و الخطر انما يحصل من ارسال النظر.
(و الدهر يوم لك و يوم عليك)
(٣) باعطاء المطالب و منعها
(فاذا كان لك فلا تبطر)
(٤) البطر محركة النشاط و الاشر و الطغيان و التكبر و فعل الكل كفر.
(و اذا كان عليك فاصبر)
(٥) لان الصبر فى مواطن المكاره و الشدائد من صفات الأنبياء و الاولياء و هو مع كونه سببا للمقامات العلية الدرجات الرفيعة سبب أيضا لسهولة المحنة و نزول الفرج
(فبكلهما تمتحن)
(٦) فأنت دائما فى الاختبار اما بأسباب تبطر و البغى و الاستكبار أو بأسباب الجزع و الشكاية و الاصطبار.
و فى نسخة
(و كلاهما ستختبر)
(٩) الاستخبار الاستعلام من الخبر بالكسر و الضم العلم بالشيء كالاختبار و افراد الفعل باعتبار اللفظ ان كان غائبا و ان كان خطابا يحتاج الى اضمار.
(أيها الناس أعجب ما فى الانسان قلبه)
(٧) كل ما فى الانسان من الجوارح و الاعضاء و العروق الساكنة و المتحركة و العظام الصغيرة و الكبيرة و الاعصاب الغليظة و الدقيقة و الرباطات الدقيقة و غيرها مما يشتمل على قليل منها علم التشريح أمر عجيب و وضع غريب يدل على قدرة الصانع و حكمته و تدبيره بحيث يعجز عن دركه عقول العقلاء و عن فهمه فحول العلماء و أعجب ما فيه قلبه و هو الجوهر المجرد المسمى بالنفس الناطقة التى خلقت له ساير الجوارح و القوى و وجه كونه أعجب ما أشار إليه اجمالا
بقوله:
(و له مواد من الحكمة)
(٨) النظرية و العملية لان له قوة نظرية بها يدرك المعقولات الكلية و الاسرار الالهية و صور المجردات و حقايق الاشياء كما هى و يطير بأجنحة الكمال الى عالم الروحانيات و يدرك أيضا صور المحسوسات و وجوه الصناعات بتوسط الآلات و قوة أخرى عليه