شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٩ - خطبة لامير المؤمنين
حقّر، و من لا يحسن لا يحمد.
أيّها النّاس إنّ المنيّة قبل الدّنيّة، و التجلّد قبل التبلّد، و الحساب قبل العقاب، و القبر خير من الفقر، و غضّ البصر خير من كثير من النظر، و الدّهر يوم
المظلوم من حزب اللّه و حزب اللّه هم الغالبون و فيه أيضا تعريض لمن غلبه بالخلافة.
(و من عاند الحق لزمه الوهن)
(١) كما قال اللّه تعالى فى وصف المنافقين «يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ» و قال فى وصف الكفار «تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتّٰى» و يحتمل أن يكون المراد أن المطلوب اذا كان أمرا عظيما كاظهار دين الحق لا يمكن حصوله الا بعد قوتهم و تظاهر بعضهم ببعض و فيه تنبيه على وجوب الالفة و الاتحاد فى الدين و عدم تشتت الآراء و التعاند فيه فان ذلك يدعو الى التفرق و التحزب و دخول الوهن و الضعف عليهم و كل ذلك مناف لمطلوب الشارع أ لا ترى أن الملك فى تحصيل الملك يحتاج الى تعاون العساكر و تآلفهم و تظاهرهم حتى يحصل له القوة و تتجلى له صورة النصر و فيه أيضا تعريض لمن ذكر.
(و من تفقه وقر)
(٢) دل على أن التوقير و التعظيم من لوازم التفقه فى الدين و الآيات و الروايات الدالة عليه أكثر من أن تحصى و يكفى فى ذلك أن الملائكة تضع اجنحتها له رضى به و انه من ورثة الأنبياء و أنه يستغفر له جميع الموجودات حتى الحوت فى البحر.
(و من تكبر حقر)
(٣) عند اللّه و عند الأنبياء و المرسلين بل عند جميع المخلوقين و اللّه سبحانه يوصل إليه ضد ما قصده.
(و من لا يحسن لا يحمد)
(٤) الاحسان ضد الاساءة يعنى من لا يحسن الى الخلائق لا يكون محمودا عندهم و قد اشتهر أن الانسان عبيد الاحسان و ان الاحسان و ان كان ثقيلا الا أن فيه أثرا جميلا و ان ذا القرنين قال لاستاده أرسطاطاليس انصح لى فقال: «ملكت البلاد بالفرسان فاملك القلوب بالاحسان»
(أيها الناس أن المنية قبل الدنية)
(٥) المنية الموت و الدنية الخصلة المذمومة يعنى احتمال الموت قبل احتمال ما يعيبك و خير منه.
(و التجلد قبل التبلد)
(٦) الجلد محركة الشدة و القوة و الجليد القوى الشديد و جلد ككرم جلادة و تجلد تكلف الجلادة و التبلد ضد التجلد تبلد أى تحير فى أمره مترددا و فى كنز اللغة تجلد جلدى كردن، تبلد كند كشتن و بر هم زدن از پشيمانى و متردد شدن از حيرت، و لعل المراد ان التجلد فى الامور المطلوبة عقلا و نقلا ينبغى أن يكون قبل التبلد فيها اذا التبلد يوجب فواتها و فيه لوم لمن تجلد فى الباطل و تبلد فى الحق و حث لخلص أصحابه على الثبات و المتابعة
(و الحساب قبل العقاب)
(٧) بالضرورة فلا ينبغى تأخيره الى القيامة لامكان ظهور الخيانة عند المحاسبة فيها و لا يمكن التدارك حينئذ بل ينبغى تقديمه و الاشتغال به