شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٨ - خطبة لامير المؤمنين
يتحلّم لا يحلم، و من لا يرتدع لا يعقل، و من لا يعقل يهن، و من يهن لا يوقّر، و من لا يوقّر يتوبّخ. و من يكتسب مالا من غير حقّه يصرفه في غير أجره، و من لا يدع و هو محمود يدع و هو مذموم، و من لم يعط قاعدا منع قائما، و من يطلب العزّ بغير حقّ يذلّ، و من يغلب بالجور يغلب، و من عاند الحقّ لزمه الوهن، و من تفقّه وقّر، و من تكبّر
(و من لا يتحلم لا يحلم)
(١) التحلم اظهار للحلم و استعماله اياه بنوع كلفة حتى يظن انه متصف به و فيه ترغيب فى التحلم لتحصيل الحلم لان الحلم المكتسب انما يحصل به حتى يصير ملكة
(و من لا يرتدع لا يعقل)
(٢) ردعه عنه كمنعه كفه و رده فارتدع أى من لا يرتدع عن القبائح و طريق الضلال و لا يكف نفسه عنهما لا يعقل أصلا أو لا يعقل قبحها و فسادها و سوء خاتمتها اذ لو عقلها لارتدع عنها و فيه لوم للصحابة أيضا حيث تركوه و اقبلوا الى الباطل
(و من لا يعقل يهن)
(٣) بالاستخفاف و الاستحقار و الاستهزاء لان غير العاقل سفيه مستحق لجميع ذلك فى الدنيا و الآخرة
(و من يهن لا يوقر)
(٤) بالضرورة لان الاهانة ضد للتوقير و التعظيم و وجود احد الضدين يستلزم نفى الاخر.
(و من لا يتوقر يتوبخ)
(٥) وبخه توبيخا فتوبخ لامه و عذله و انبه و هدده و قبول هذه المعانى لازم لعدم التوقير، و هذه المقدمات اذا اعتبرت انتاجها ينتج ان من لم يرتدع يتوبخ و فى بعض النسخ المعتبر «و من يتق ينج» بدلا للمذكور.
(و من يكتسب مالا من غير حقه)
(٦) الضمير للكسب او للمال و الاخير أولى ليوافق الضمائر الآتية
(يصرفه فى غير أجره)
(٧) و ان أعطاه مسكينا أو أطعمه جائعا لان الواجب عليه رده الى صاحبه و الغرض أنه لا آجر فى صرفه و اما أنه يعاقب به فيعلم من مقام آخر.
(و من لا يدع و هو محمود يدع و هو مذموم)
(٨) أى من لم يترك الدنيا و القبائح بالاختيار و هو ممدوح يتركها بالاضطرار و هو مذموم و العاقل لا يؤثر الذم على المدح لامر يتركه بالاضطرار
(و من لم يعط قاعدا منع قائما)
(٩) يحتمل وجهين الاول و هو الاظهر أن يكون الفعلان مجهولين يعنى من لم يعط زائدا على القوت حال كونه قاعدا غير طالب له منع منه حال كونه قائما طالبا له لان المقدر يأتيه طلبه أو لم يطلبه و غير المقدر لا يحصل و ان طلبه كما دل عليه بعض الروايات. و الثانى أن يكونا معلومين يعنى من لم يعط قاعدا غير سائل منع قائما سائلا لاشتراكهما فى علة المنع و هى البخل و فيه ترغيب فى إعطاء غير السائل.
(و من يطلب العز بغير حق يذل)
(١٠) عند اللّه فى الدنيا و الآخرة كما طلبه الخلفاء الثلاثة و أضرابهم
(و من يغلب بالجور يغلب)
(١١) وقتا ما اما فى الدنيا أو فى الآخرة و الامهال فى الجملة للاستدراج أو لغرض آخر لا ينفعه لانه تعالى ينتقم منه «وَ اللّٰهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقٰامٍ»* و لان