شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٤ - خطبة لامير المؤمنين ع و هي الخطبة الطالوتية
تخاف خليقته من شيء لكن سميع بغير سمع، و بصير بغير بصر، و قوي بغير قوّة من خلقه، لا تدركه حدق النّاظرين و لا يحيط بسمعه سمع السامعين، إذا أراد شيئا كان بلا مشورة و لا مظاهرة و لا مخابرة و لا يسأل أحدا عن شيء من خلقه أراده، لا تدركه الأبصار، و هو يدرك الأبصار، و هو اللّطيف الخبير.
الزائدة عن الذات فتزول بطريان أسباب الزوال و حياته ليست بزائدة
(و لا يخاف كما تخاف خليقته من شيء)
(١) لان الخوف تابع للانفعال و هو منزه عنه و النفى راجع الى القيد و المقيد جميعا
(و لكن سميع بغير سمع و بصير بغير بصر)
(٢) لان سمعه و بصره عبارة عن العلم بالمسموعات و المبصرات فهما نوعان من مطلق العلم
(و قوى بغير قوة من خلقه)
(٣) أى قوى بذاته لا بقوة زائدة هى خلقه أو بعض خلقه أو نشأت من خلقه فمن على الاول للتبيين و على الثانى للتبعيض و على الثالث للابتداء و الحاصل انه لو كانت له قوة زائدة لزم اما اتصافه بخلقه أو الاستعانة به كما يستعين السلطان منا بقوة عساكره
(لا تدركه حدق الناظرين)
(٤) الحدق جمع الحدقة و هى العين او الناظرة منها و فيه تنزيه له عن الرؤية بحاسة البصر لتنزهه عن الضوء و اللون و الجسمية و لواحقها من الجهة و الاين و توجيه البصر و ادراكه به
(و لا يحيط بسمعه سمع السامعين)
(٥) لانه يسمع بذاته ما لا يسمع السامعون من الاصوات الخفية التى بلغت فى الخفاء حدا لا يدركه حديد السمع كحسيس النملة على الصخرة الملساء و صوت جناح الجرجس فى- الهواء ثم اشار الى تنزيه صنعه من الحاجة الى الآلة و الحيلة و المشورة و الاستعانة و غيرها
بقوله: (اذا أراد شيئا كان)
(٦) ذلك الشيء كما أراد من غير تراخ و لا مهلة
(بلا مشورة)
(٧) من الغير ليعلم صلاح أمره و فساده
(و لا مظاهره)
(٨) من أحد فى الايجاد ليجيء الفعل كاملا بانضمام القوتين
(و لا مخابرة)
(٩) هى أن يعطى الرجل أرضا غيره ليزرع فيها على النصف و الثلث و الربع و غيرها يعنى أنه تعالى لم يفوض أمر ملكه و خلقه الى غيره ليعمل فيه و يكون له نصيب منه اما للعجز عن العمل فيه أو لغرض آخر كما يقوله من زعم أنه تعالى واحد لا يصدر منه الا الواحد و ان أمر الباقى مفوض الى العقول العشرة و أن لها نصيبا فى خلق عالم الروحانيات و الجسمانيات و يحتمل أن يكون المخابرة من الخبر و هو العلم و هى أن يعطى كل واحد منهما الاخر ما عنده من العلم ليتحقق كمال الفعل بانضام العلمين
(و لا يسأل أحدا عن شيء من خلقه أراد)
(١٠) ليخبره بصلاحه و فساده و خيره و شره و يفتح عليه أبواب علمه و حكمته لان السائل جاهل و اللّه سبحانه عالم بجميع الاشياء لا يعزب عنه مِثْقٰالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي السَّمٰاءِ
(لٰا تُدْرِكُهُ- الْأَبْصٰارُ)
(١١) اى احداق العيون
(وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ)
(١٢) أى يحيط علمه بها و بمدركاتها و لهذه الآية تفسير آخر أدق و أحسن و هو ما رواه المصنف فى باب الرؤية من الاصول باسناده عن أبى