شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٢ - خطبة لامير المؤمنين ع و هي الخطبة الطالوتية
في شيء. و لا كان على شيء، و لا ابتدع لكانه مكانا و لا قوي بعد ما كوّن شيئا، و لا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا، و لا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا، و لا يشبه شيئا و لا كان خلوا عن الملك قبل إنشائه، و لا يكون خلوا منه بعد ذهابه، كان إلها حيّا بلا حياة،
فيستحيل كونه فيه لمثل ما مر و يحتمل أن يكون المراد بالفقرتين أنه كان فى الازل و ما كان له استعداد الاتصاف بالكيف و لا استعداد الحصول فى الاين حتى ينتقل من الاستعداد الى الفعل بعد ايجاد الكيف و الاين
(و لا كان فى شيء)
(١) كالجزء فى الكل و الصفة فى الموصوف و الصورة فى المادة و العرض فى الموضوع و المقدار فى الجسم و الروح فى البدن و المظروف فى الظرف و الجسم فى الهواء و ذلك لان معنى الحلول فى الشيء هو الحصول فيه على سبيل التعبية و هو عليه محال لانه ان افتقر الى ذلك المحل فى وجوده و كماله لزم الاحتياج المنافى للوجوب الذاتى و ان لم يفتقر إليه فى كماله كان الحلول فيه نقصا له لان ما ليس بكمال فهو نقص و هو منزه عنه
(و لا كان على شيء)
(٢) بالاستقرار فيه و لا بعدمه كالملك على السرير و الراكب على المركوب و السقف على الجدران و الجسم على المكان و الهواء على الماء و السماء على الهواء للزوم التشابه بالجسم و الجسمانيات و الافتقار و النقص و الاختصاص ببعض الجهات و انه محال
(و لا ابتدع لكانه مكانا)
(٣) لتقدس وجوده عن المكان و للزوم النقصان اللازم للامكان و توهم كون كل شيء فى مكان باطل لان المكان شيء و لا مكان له، و فى الابتداع اشعار بأنه لو كان له مكان لكان مكانه مبتدعا حادثا فلم يكن جل و عز قبل حدوثه فى مكان فلا يكون بعده أيضا فيه لما مر
(و لا قوى بعد ما كون شيئا)
(٤) ليس الغرض من تكوين الاشياء تحصيل القوة و الاستعانة بها فى سلطانه على غيره بل الغرض منه اظهار ربوبيته و حكمته و قدرته و امضاء تقديره و تدبيره و عظمته
(و لا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا)
(٥) فلم يكونه لجبر ضعفه و تشديد قدرته و رفع العجز عنه كما يفعله الصانع منا لتحصيل القوة و القدرة على تحسين صناعته و رفع العجز منها عن نفسه لانه انما يحتاج الى ذلك العاجز الناقص فى القدرة و القوة و اللّه سبحانه هو القادر القوى على الاطلاق
(و لا كان مستوحشا)
(٦) أى مغتما بتفرده و الاستيحاش ضد الاستيناس
(قبل أن يبتدع شيئا)
(٧) فلم يبتدعه ليستأنس به و يدفع ألم الوحشة عن نفسه لان الوحشة من لوازم التغير و توابع المزاج و لواحق الحيوان الّذي يأخذ من جنسه أو من غير جنسه أنيسا يستأنس به و قدس الحق منزه عن ذلك
(و لا يشبه شيئا)
(٨) لا فى الذات و لا فى الصفات لتنزهه عن المشابهة بخلقه اذ الوجوب الذاتى يتأبى عن المشابهة بما فى عالم الامكان
(و لا كان خلوا من الملك قبل انشائه، و لا يكون خلوا منه بعد ذهابه)
(٩) لانه تعالى لما ليس زمانا و لا زمانيا و لا مكانا و لا مكانيا و لا امتداد فيه كانت نسبته الى ملكه و هو-