شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٣ - خطبة لامير المؤمنين
استبدلوا بمستخلفه بديلا اتّخذوه و كانوا ظالمين و زعموا أنّ من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ممّن اختار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لمقامه و أنّ مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجريّ الأنصاريّ الرّبّانيّ ناموس هاشم بن عبد مناف ألا و
طباعهم و ان كان معروفا فيها.
(و بعدوا من أنواره)
(١) و هى العلوم الالهية و الاسرار القرآنيّة أو الائمة الطاهرة فخرجوا بذلك من طاعة اللّه و رسوله و رجعوا الى الضلال القديم و الجهل الّذي كانوا عليه.
(و استبدلوا بمستخلفه بديلا اتخذوه)
(٢) فيه ايماء الى ان منشأ الاستبدال انما هو اهوائهم من غير أن يكون له أصل صحيح أو سند صريح و كانوا ظالمين فى هذا الاستبدال على أنفسهم و من اتبعهم الى يوم الدين
(و زعموا أن من اختاروا- اه)
(٣) فيه تصريح ببطلان اختيارهم لانه مضاد لاختيار الرسول (ص) و أكثر ما يستعمل فيه الزعم فى كلام الفصحاء الكذب و الباطل و الشك و اعلم ان الاحاديث المشتركة بين العامة و الخاصة و صريح كلام علمائهم المشهورين دلت على انهم غصبوا الخلافة منه (ع) و ظلموه قال أبو عبد اللّه الابى فى شرح مسلم و نقل عن بعض أصحابه أيضا أنه لم يكن بعد النبي (ص) أحد يماثله (ع) أو يدانيه و يقاربه فى صفات كماله و أنه كان فى كل واحدة من صفات الكمال فائقا على جميع الامة و أنه كان أولى باستحقاق الخلافة و الامامة من الجميع الا أنه أجمعت الصحابة على أبى بكر مع أنه ذكر فى الشرح المذكور أن كثيرا من الصحابة لم يبايعوا صاحبهم و عدهم بأسمائهم و ظنى انى ذكرتها فى شرح الاصول، أقول لعل السبب لعدولهم عنه (ع) حب الدنيا و الرئاسة و غلبة تصرفهم فى امور المسلمين و أموالهم و بيت المال و طمع الفاسقين منهم فى الولايات الجزئية و شدة حسدهم و عداوتهم على أهل البيت (عليهم السلام) خصوصا على ذاته المقدسة حيث قتل من أقربائهم جمعا كثيرا و اعتقادهم أن مخالفة حكم النبي (ص) سهل كمخالفة حكم ساير الامراء و السلاطين.
(و ان مهاجر آل أبى قحافة خير من المهاجرى الانصارى الربانى)
(٤) الياء فيها للنسبة و الجمع ان كان علما كالانصار لا يرد الى الواحد فى النسبة و المراد به ذاته المقدسة (ع) و فى النهاية الربانى منسوب الى الرب بزيادة الألف و النون للمبالغة و قيل هو من الرب بمعنى التربية كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها و الربانى العالم و الراسخ فى العلم و الدين و الّذي يطلب بعلمه وجه اللّه تعالى و قيل العالم العامل المعلم.
(ناموس هاشم بن عبد مناف)
(٥) الناموس صاحب سر الملك و الحاذق و قيل صاحب سر الخير و فيه اشارة الى مفاخر هاشم و قد كان فى حسن الظاهر و الباطن و الكرم و الاخلاق و العلم و العفاف مشهورا فى العرب.