شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٤ - خطبة لامير المؤمنين
في ذاته و لا يتبعّض بتجزئة العدد في كماله، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن و يكون فيها لا على وجه الممازجة، و علمها لا بأداة، لا يكون العلم إلّا بها و ليس بينه و
الوهم حقيقة ذاته و صفاته يستلزم تشاكله و تشابهه بالخلق فى الامور المذكورة و نحوها و هى ممتنعة فى حقه تعالى بل
(هو الّذي لا يتفاوت فى ذاته)
(١) اشارة الى نفى التركيب عنه مطلقا لان كل مركب من أجزاء ذهنية أو خارجية له تفاوت فى ذاته و ذاتياته بالعموم و الخصوص و المغايرة المباينة و نحوها أو الى نفى اتصافه بصفات الخلق و تحقق التشابه بينه و بينهم لان ذلك يوجب تحقق التفاوت فى ذاته و أنه باطل بيان ذلك أن هويته المستفادة من قوله «بل هو» ذاتية مطلقة غير مضافة الى الغير و من كان كذلك فهو هو دائما من غير تبدل و تغير فى ذاته و هويته فلو طرأ عليه المعانى و صفات الخلق لزم انتقاله من هويته الذاتية الى هويته الاضافية فلزم التفاوت فى ذاته و أنه محال و لما نفى التركيب و اتصافه بصفات الخلق أشار الى نفى اتصافه بصفات كماله كما زعمه طائفة من المبتدعة
بقوله:
(و لم يتبعض بتجزية العدد فى كماله)
(٢) أى فى صفات كماله أو بسببها لان كلها عين ذاته و قد مر معنى العينية فى كتاب التوحيد و المراد بتجزية العدد تحليله بأجزائه المستلزم للكثرة و انما نفى التبعض و التجزى للتنبيه على أنه يلزم القائلين لزيادة الصفات أن يكون الواجب مجموع الصفة و الموصوف لان الواجب كامل بالاتفاق و البرهان و الكامل هذا المجموع لا كل واحد منها بانفراده بالضرورة و القول بأن المجموع واجب الوجود أقبح و أشنع للزوم التركيب و الحدوث و الامكان و الافتقار من جهات شتى و ان كان القول بأن الواجب احدهما دون الاخر أيضا باطلا بالضرورة.
(فارق الاشياء لا على اختلاف الاماكن)
(٣) لاستحالة أن يكون له مكان و يكون البعد و الفراق بينه و بينها مكانيا كما هو بين الاشياء المتباعدة بحسب الامكنة بل المراد بمفارقته للاشياء مباينة ذاته و صفاته عن مشابهة شيء منها و هذه أمر سلبى اعتبره العقل له تعالى بعد الحكم بوجوده و لما كانت هنا مظنة ان يتوهم القاصرون من عدم كونه فى مكان أنه غافل عن المكان و عما فيه كما يغفل عنها الخلق اشار الى دفعه
بقوله:
(و يكون فيها لا على وجه الممازجة)
(٤) أى المداخلة و الحواية كما يقتضيهما الظرفية بل بالعلم و الاحاطة بها و بما فيها فقوله لا على وجه الممازجة قرينة صارفة للظرفية عن مقتضاها الى ما ذكرنا و لما كان فى وهم القاصر أن علمه تعالى بالمكان و المكانيات كعلمنا بها فى الافتقار الى الحواس و الآلات دفعه
بقوله:
(و علمها لا بأداة لا يكون العلم الا بها)
(٥) لان علمه تعالى بالمحسوسات ليس من جهة