شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٥ - خطبة لامير المؤمنين
بين معلومه علم غيره به كان عالما بمعلومه، إن قيل: كان فعلى تأويل أزليّة الوجود و إن قيل: لم يزل، فعلى تأويل نفي العدم، فسبحانه و تعالى عن قول من عبد سواه و اتّخذ إلها غيره علوّا كبيرا.
الحواس و الآلات الجسمانية و القوى البدنية كعلمنا بها و ذلك لانه منزه عن الصفات الجسمانية و الادوات البدنية و لاستحالة افتقاره فى علمه الى الغير لانه من خواص الامكان و فى قوله «لا يكون العلم الا بها» ايماء الى أن نفى كون علمه تعالى بأداة انما يحتاج إليه فى العلم بالمحسوسات لانه محل الوهم لا مطلقا.
(و ليس بينه و بين معلومه علم غيره- اه)
(١) بالتنوين و التوصيف أى ليس بينه و بين معلومه علم مغاير له تعالى بسببه كان عالما بمعلومه بل ذاته تعالى علم بمعلوماته و لو قرئ علم بالإضافة كان معناه ليس بينهما علم مغاير له تعالى بعلم ذلك العالم كان عالما بمعلومه و هو حينئذ رد على من ذهب الى أنه يعلم الاشياء بصورها الحالة فى المبادى العالية و العقول المجردة أو على من ذهب الى أن ايجاده للخلق ليس من باب الاختراع و الاهتداء، توضيحه أنه ليس انشائه للخلق على وجه التعليم من الغير بحيث يشير عليه وجه الصواب حتى يكون أقرب إليه كما أشار إليه جل شأنه بقوله «مٰا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لٰا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ و أشار إليه أمير- المؤمنين فى بعض خطبه بقوله «مبتدع الخلائق بعلمه بلا اقتداء و لا تعليم».
(ان قيل كان فعلى تأويل ازلية الوجود)
(٢) لما فهم من قولنا فلان كان موجودا حدوث وجوده فى الزمان الماضى لدلالة كان عليه أشار عليه الصلاة و السلام الى نفى ذلك بأن المراد به ازلية وجوده. و الازل عبارة عن عدم الاولية و الابتداء و ذلك أمر يلحق واجب الوجود لما هو بحسب الاعتبار العقلى و هو ينافى لحوق الابتداء و الاولية لوجوده لاستحالة اجتماع النقيضين
(و ان قيل لم يزل فعلى تأويل نفى العدم)
(٣) لما فهم من قولنا لم يزل موجودا كون وجوده فى الزمان و عدم زواله عنه أشار الى نفى ذلك- اذ لا زمان لوجوده- بأن معناه نفى العدم عنه و ان وجوده ليس مسبوقا.
(فسبحانه و تعالى عن قول من عبد سواه و اتخذ إلها غيره)
(٤) أشار الى أن من لم يعرفه على الوجه المذكور و اعتقد أنه تعالى يدرك بالعقل و الوهم بكنه ذاته و صفاته و يشابه الخلق بوجه من الوجوه أو يدخل التفاوت و التجزية فى ذاته أو يحيط به المكان أو يعلم الاشياء بعلم زائد أو بعلم عالم آخر أو يلحق الزمان بوجوده الى غير ذلك مما لا ينبغى له فقل اتخذ إلها غيره و عبد من لم يستحق العبودية فهو شرك باللّه العظيم،