شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥ - الحديث السابع
[الحديث السابع]
٧- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عليّ بن محمّد القاساني، جميعا، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود، عن سفيان بن عيينة، عن الزّهري قال: قلت لعليّ بن الحسين (عليهما السلام) أيّ الأعمال أفضل قال: الحالّ المرتحل قلت: و ما الحالّ المرتحل
الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب و طعمها مر و مثل المنافق الّذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس فيها ريح و طعمها مر» قال صاحب كتاب اكمال الاكمال وجه التشبيه فى التمثيل بالاترجة مجموع الامرين طيب الطعم و طيب الرائحة لا أحدهما على التفريق كما فى بيت امرئ القيس:
كان قلوب الطير رطبا و يابسا * * * لدى و كرها العناب و الحشف البالى
و لما كان طيب الطعم و طيب الرائحة فى النفس المؤمنة عقليان و كانت الامور العقلية لا تبرز عن موصوفها ألا بتصويرها بصورة المحسوس المشاهد شبهه (ع) بالاترجة الموجود فيها ذلك حسا تقريبا للفهم و الادراك فطيب الطعم فى النفس المؤمنة الايمان لانه ثابت فى النفس هى به طيبة باطنا كثبوته فى الاترجة و طيب الرائحة فيها يرجع الى قراءته القرآن لان القراءة قد يتعدى نفعها بالغير فينتفع بها المستمع كما أن طيب رائحة الأترجة يتعدى و ينتفع بها المستروح أى الشام، بقى ان يقال لم خص التمثيل بما يخرج من الشجر من الثمار ثم خص الا ترجه دون غيرها مع وجود الامرين فى غيرها كالتفاحة فيقال فى الجواب عن الاول خص الثمار للشبه الّذي بينها و بين الاعمال لان الاعمال ثمار النفوس و يقال فى الجواب عن الثانى أما لان وجود الامرين فى الأترجة أظهر و أما لبقائها و عدم سرعة تغيرها و أما لان الجن لا يقرب البيت الّذي فيه الأترجة فناسب أن يمثل به القرآن الّذي لا يقربه الشياطين و أما لان غلاف حبها أبيض فناسب قلب المؤمن و اما لانها أفضل الثمار كما أن المؤمن أفضل الانسان و وجه كونها أفضل الثمار أنها جامعة للصفات المطلوبة قبل الاكل و بعده و انها فى ذاته تنقسم على الطبائع أما قبل الاكل فكبير الجرم و حسن المنظر صفراء فاقع لونها تسر الناظرين، و طيب الريح و لين اللمس اشتركت فيه الحواس الاربع البصر و الذوق و الشم و أما بعد الاكل فالالتذاذ بذوقها و طيب النكهة و دباغ المعدة و قوة الهضم، و اما انقسامها على الطبائع فقشرها حار يابس و لحمها حار رطب و حامضها بارد يابس و بزرها حار مجفف مع ما فيها من المنافع التى يذكرها الاطباء فى المفردات ثم قيل خص صفة الايمان بالطعم و صفة التلاوة بالريح لان الايمان الزم للمؤمن من القرآن اذ يمكن حصول الايمان بدون القراءة و كذلك الطعم الزم للجوهر من الريح فقد يذهب الريح من الجوهر و يبقى طعمه.
قوله: (قال قلت لعلى بن الحسين (عليهما السلام) أى الاعمال أفضل قال الحال المرتحل قلت و ما الحال المرتحل قال فتح القرآن و ختمه)
(١) هذا مجمل فسره بقوله «كلما جاء