شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٢ - رسالة أبي عبد اللّه
و قال: أيّتها العصابة الحافظ اللّه لهم أمرهم! عليكم بآثار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و سنّته و آثار الأئمّة الهداة من أهل بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من بعده و سنّتهم، فانّه من أخذ بذلك فقد اهتدى و من ترك ذلك و رغب عنه ضلّ، لأنّهم هم الّذين أمر اللّه بطاعتهم و ولايتهم و قد قال أبونا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): المداومة على العمل في اتّباع الآثار و السّنن و إن قلّ أرضى للّه و أنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع و اتّباع الأهواء، ألا إنّ اتّباع الأهواء و اتّباع البدع بغير هدى من اللّه ضلال و كلّ ضلالة بدعة و كلّ بدعة في النّار و لن ينال شيء من الخير عند اللّه إلّا بطاعته
الثانى و يطلق على الواحد و الاثنين و الجمع المذكر و المؤنث
(فاتبعوا أمر اللّه)
(١) فى جميع الامور و منها الولاية و المجاملة مع الناس و التقية منهم.
(و قال أيتها العصابة الحافظ اللّه لهم أمرهم)
(٢) الدنيوى و الاخروى و الجملة الوصفية اما دعائية أو خبرية و اشارة الى انه ينبغى التوسل باللّه و حفظه فى جميع الامور و عدم الاعتماد بحولهم و قوتهم
(عليكم بآثار رسول اللّه (ص) من بعده- اه)
(٣) أى بأحاديثه و أحاديث الائمة (عليهم السلام) أو بطريقتهم و هى عدم التكلم فى الدين بالرأى و القياس.
(و قد قال أبونا رسول اللّه (ص) المداومة على العمل فى اتباع الآثار و السنن و ان قل أرضى للّه- اه)
(٤) لان القليل المداوم عليه اذا كان موافقا للقانون الشرعى يوجب القرب و يوصل الى المطلوب بخلاف الكثير المخالف له، و اسم التفضيل على معناه بفرض الفعل فى المفضل عليه
(الا ان اتباع الاهواء)
(٥) كما هو شأن اتباعهم
(بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ)
(٦) تأكيد لان اتباع الاهواء و البدع يكونان بغير هدى من اللّه قطعا
(ضلال و كل ضلالة بدعة و كل بدعة فى النار)
(٧) فيه ترغيب فى ترك الآراء المخترعة و الاهواء المبتدعة معللا بأن اتباعهما ضلالة و أن الضلالة توجب الدخول فى النار لان التمسك بها يقود الى حمل أثقال الخطايا و قد ذكر نظير ذلك فى كتب العامة روى مسلم عن النبي (ص) «ان شر الامور محدثاتها و كل محدث بدعة و كل بدعة ضلالة» قال المازرى البدعة ما أحدثت و لم يسبق لها مثال و حديث كل بدعة فى النار من العام المخصوص لان من البدع واجب كترتيب الادلة على طريقة المتكلمين للرد على الملاحدة و منها مندوب كبناء المدارس و الزوايا. و منها مباح كالبسط فى أنواع الاطعمة و الاشربة.
أقول هذا ان فسرت البدعة بما ذكر و أما ان فسرت بما خالف الشرع أو بما نهى عنه الشارع فلا تصدق على الامور المذكورة.
(و لن ينال شيء من الخير عند اللّه الا بطاعته و الصبر و الرضا)
(٨) أى الصبر على المصائب و المكاره و فعل الطاعات و ترك المنهيات و الرضا بقضاء اللّه لان الصبر و الرضا من طاعة اللّه و نيل