شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٣ - رسالة أبي عبد اللّه
و الصبر و الرّضا لأنّ الصبر و الرّضا من طاعة اللّه، و اعلموا أنّه لن يؤمن عبد من عبيده حتّى يرضى عن اللّه فيما صنع اللّه إليه و صنع به على ما أحبّ و كره و لن يصنع اللّه بمن صبر و رضي عن اللّه إلّا ما هو أهله و هو خير له ممّا أحبّ و كره، و عليكم بالمحافظة على الصلوات و الصلاة الوسطى و قوموا لله قانتين كما أمر اللّه به المؤمنين في كتابه من قبلكم و إيّاكم، و عليكم بحبّ المساكين المسلمين فانّه من حقّرهم و
الخير بالطاعة أمر مسلم لا يحتاج الى تعليل و القول بأنه ينال بالصبر و الرضا حينئذ لا يتم الا ببيان أنهما من الطاعة فالتعليل لبيان ذلك و حينئذ ذكرهما بعد الطاعة من قبيل ذكر الخاص بعد العام للعناية و الاهتمام
(و اعلموا أنه لن يؤمن عبد من عبيده حتى يرضى عن اللّه فيما صنع اللّه إليه و صنع به)
(١) العائد الى الموصول و هو المفعول الاول محذوف. محبوب ان عدى الى الثانى بالى و مكروه ان عدى بالباء فى الاغلب و قد يقوم كل منهما مقام الاخر كما يجيء
<فقوله>: (على ما أحب و كره)
(٢) لف و نشر مرتب و المراد بالايمان الايمان الكامل بدليل ان من لم يبلغ مرتبة الرضا لم يخرج عن أصل الايمان، و فيه دلالة على انه كما لا بدّ فى كماله من الرضا بالمكروه كذلك لا بد فيه من الرضا بالمحبوب مثل الصحة و الأمن و الغنى و نحوها على تفاوت درجاتها
(و لن يصنع اللّه بمن صبر و رضى عن اللّه الا بما هو أهله و هو خير له)
(٣) من خلافه لانه تعالى عالم بمصالح العبد يصنع له ما هو يصلح له فان أفقره كان خيرا له و ان أغناه كان خيرا له و كذلك جميع الحالات المتضادة و فيه دلالة على أن الخيرية مشروطة بالرضا و الصبر و الا فجرت عليه المقادير و هو محروم عن أجر الصابرين.
(مما أحب و كره)
(٤) الظاهر أنه بيان للموصول و تعلقه بخير بعيد من حيث المعنى، و يؤيده أنه وقع «فيما» بدل «مما» فى بعض النسخ.
(عليكم بالمحافظة على الصلوات)
(٥) بايقاعها مع شرائطها فى أوقاتها
(و الصلاة الوسطى)
(٦) اى الفضل أو الواقعة فى الوسط و فيها أقوال على عدد اليومية و المشهور أنها العصر و لعل السر فى اخفائها هو الترغيب فى محافظة جميعها.
(وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ)
(٧) ظاهر الصدوق أنه القنوت المعروف و أنه واجب، و ظاهر ابن أبى عقيل وجوبه فى الجهرية و المشهور أنه مندوب و قيل المراد به الخشوع و الاطاعة و الدعاء مطلقا
(كما أمر اللّه به المؤمنين فى كتابه من قبلكم و اياكم)
(٨) دل على أن خطاب القرآن شامل للحاضرين و الغائبين وقت النزول من باب التغليب كما صرح به بعض أرباب الاصول فهو حجة على من خصه بالاول و أجرى الحكم فى الغائب بالاجماع.
(و عليكم بحب المساكين المسلمين)
(٩) الحب ميل القلب و هو مطلوب لجميع المسلمين