شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٧ - حديث موسى
لاظهرنّ دينه على الاديان كلّها و لاعبدنّ بكلّ مكان و لانزلنّ عليه قرآنا فرقانا شفاء لما في الصّدور من نفث الشيطان فصلّ عليه يا ابن عمران فانّي اصلي عليه و ملائكتي.
يا موسى أنت عبدي و أنا إلهك، لا تستذلّ الحقير و الفقير و لا تغبط الغنيّ
(لاظهرن دينه على الاديان كلها)
(١) بنسخه اياها أو بظهور صاحب الامر (عليه السلام) و الاخير مروى
(و لاعبدن بكل مكان)
(٢) لزوال الكفر و الشرك و الملل الباطلة بسيف الصاحب (عليه السلام)
(و لانزلن عليه قرآنا فرقانا)
(٣) هما مصدران فى الاصل ثم صارا علمين لهذا الكتاب المبارك المنزل للاعجاز و الهداية و انما سمى بهما لكونه متلوا أو جامعا للحلال و الحرام و الوعد و الوعيد و المواعظ و النصائح و كل ما كان و ما يكون و ما هو كائن و فارقا بين الحق و الباطل
(شِفٰاءٌ لِمٰا فِي الصُّدُورِ من نفث الشيطان)
(٤) كمرض الجهل و الكفر و الشك و النفاق و الغى و الضلال و النفث مصدر مضاف الى الفاعل و المفعول محذوف يقال نفث الشيطان شيئا فى القلب اذا ألقاه فيه و هى بمنزلة الداء و القرآن بمنزلة الدواء و الشفاء و لكن معرفة ذلك الدواء و كيفية استعماله انما تحصل بتعليم أهل الذكر (عليهم السلام) و إليه أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) حين وصف القرآن بأنه النور المقتدى به بقوله فاستنطقوه و لكن ينطق لكم و لكن أخبركم عنه الا ان فيه علم ما يأتى و الحديث عن الماضى و دواء داءكم و نظم ما بينكم و سر ذلك أنه (عليه السلام) لسان القرآن ينطق بدواء داء القلوب و ذلك الداء هو الرذائل المنقصة و دواؤه لزوم الفضائل العلمية و العملية المشتمل عليها القرآن الكريم، و نظام ما بينهم اشارة الى ما اشتمل عليه من القوانين الشرعية و الحكم السياسية التى بها نظام العالم
(فصل عليه يا ابن عمران فانى أصلي عليه و ملائكتى)
(٥) المشهور أن الصلاة من اللّه الرحمة و من الملائكة الاستغفار و من المؤمنين الدعاء و هو طلب الرحمة و قال الشهيد الثانى اصل الصلاة الدعاء الا أنها من اللّه تعالى الرحمة مجازا و رجحه على المشهور بأن المجاز خير من الاشتراك كما بين فى الاصول ثم قال و غاية السؤال بها عائدة الى المصلى لان اللّه تعالى قد أعطى نبيه (صلى اللّه عليه و آله) من المنزلة و الزلفى ما لا يؤثر فيه صلاة مصلى كما نطقت به الاخبار و صرح به العلماء الاخيار و لك أن تقول أن الصلاة لها تأثير فى حصول السرور له (صلى اللّه عليه و آله) و هذا أيضا فائدة.
(يا موسى أنت عبدى و أنا إلهك)
(٦) الغرض منه تحريكه الى الاتيان بحقيقة العبودية و رعاية حقوق الالوهية و الانقطاع عن الغير لا مجرد الاخبار بمضمونه
(لا تستذل الحقير الفقير)
(٧) يمكن أن يراد بالحقير من ليس له أعوان و أنصار و بالفقير من ليس له أموال و اسباب و استذلاله