شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٦ - خطبة لامير المؤمنين
ربّ بعيد هو أقرب من قريب، سل عن الرّفيق قبل الطريق و عن الجار قبل الدّار، ألا و من أسرع في المسير أدركه المقيل، استر عورة أخيك لما يعلمها فيك، اغتفر زلّة صديقك ليوم يركبك عدوّك، من غضب على من لا يقدر على ضرّه طال حزنه و
لجهاته و له منه حظ و نصيب من جهات شتى اذا لم يزهد فيه و ان زهد فيه و أعرض عنه فات جميع ذلك فيكون ناقص الحظ و الوجه فى الثانى أن الراغب فى الشخص المعرض عنه يصير حقيرا ذليلا بحسب ذاته و أفعاله و أقواله و سائر مقاصده و فيه اشارة الى من ينبغى المخالطة معه و من لا ينبغى.
(رب بعيد هو أقرب من قريب)
(١) رب للكثير و فيه تنبيه على ان البعيد يصير بالاحسان و المحبة و حسن المعاشرة أقرب من القريب أو على أن الآخرة أقرب من الدنيا أو على أن الميت أقرب من الحى المصاحب لقرب الحى من الميت باللحاق و بعد الميت من الحى بالفراق
(سل عن الرفيق قبل الطريق)
(٢) فانها مخوفة دقيقة و اللصوص الظاهرة و الباطنة كثيرة و لذا قال عز و جل وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَ جٰاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ و هو كناية عن وجوب متابعة أهل البيت (عليهم السلام) فى سفر الآخرة أو الاعم الشامل للسفر المحسوس أيضا.
(و عن الجار قبل الدار)
(٣) فيجب أن يعلم الشخص أولا حال من يصحبه فيقرب منه فان كان حقيقا بالصحبة و الجوار قرب و الا بعد و هذا أيضا يحتمل الامرين.
(الا و من أسرع فى المسير أدركه مقيل)
(٤) أى من أسرع السير الى اللّه و التزم مراد اللّه تعالى كان له مقيل حسن غدا كما هو معلوم فى السفر الحسى.
(استر عورة أخيك لما يعلمها فيك)
(٥) العورة كل ما يقبح ذكره و يذم به من العيوب الخلقية و الخلقية و العملية فاذا علمتها من أخيك فاسترها منه لما تعلمها أنت او لما يعلمها هو فيك ففى الاول تنبيه على أن من علم عيب نفسه ينبغى أن يشتغل عن عيب غيره و على الثانى على أنه يعامل معك مثل معاملتك معه فان سترتها يسترها و ان أظهرتها يظهرها و الاظهار مع ما فيه من المذلة توجب ثوران العداوة و انقطاع النظام و الالفة و غير ذلك من المفاسد.
(اغتفر زلة صديقك ليوم يركبك عدوك)
(٦) الصديق الحبيب الخالص المحبة للواحد و الجمع و المؤنث و هى بهاء أيضا و لا بد لكل شخص من صديق فى الرخاء للانس بحضوره و الاستلذاذ بصحبته و فى الضراء للامداد و المعاونة فلو وقع منه زلة عمدا أو خطأ ينبغى الاغماض عنه و الاغتفار له و الا فلا تجد صديقا مرضيا من جميع الجهات.
(من غضب على من لا يقدر على ضره طال حزنه و عذب نفسه)
(٧) نفر عن الغضب عليه