شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٥ - خطبة لامير المؤمنين
الكلام، و من العبادة إظهار اللّسان و إفشاء السلام، إيّاك و الخديعة فانّها من خلق اللّئيم، ليس كلّ طالب يصيب و لا كلّ غائب يئوب، لا ترغب فيمن زهد فيك،
(ان من الكرم لين الكلام)
(١) عند معاملات الناس و وعظهم و محاورتهم و هو من أجزاء التواضع و له تأثير عظيم فى حسن المعاشرة و جذب القلوب و تحصيل الفوائد و الكرم يطلق على سعة الخلق و الخير و الفضل و الشرف و الجود و العزة و الصفح و العظمة و التنزه عن مخالفة الرب
(و من العبادة اطهار اللسان)
(٢) فى كنز اللغة اطهار پاك كردن، يريد اطهاره عن الفضل من القول و وضعه فى غير موضعه و الغيبة و النميمة و الشتم و الهجو و القذف و نحوه و كل ذلك فى طرف الافراط من العدل و مهلك فى الدنيا و الآخرة و الظاهر أن الاظهار بالظاء المعجمة كما فى بعض النسخ تصحيف و لو صح كان المراد باللسان القول الحق أو التكلم عن قومه حيث عجزوا عن البيان.
(و افشاء السلام)
(٣) مبتدأ و مجيبا و الاول أفضل مجهرا به على البر و الفاجر و الوضيع و الشريف و الصغير و الكبير الا من أخرجه الدليل مثل اليهودى و النصرانى و غيرهم من أرباب الملل الباطلة و لو بدءوا بالسلام فقل عليك أو سلام كما دلت عليه الروايات و فى بعضها جواز السلام عليهم عند الحاجة إليهم الا انه لا ينفعهم.
(اياك و الخديعة فانها من خلق اللئيم)
(٤) الجاهل باللّه و اليوم الاخر المائل الى الدنيا و أما الكريم فانه يستنكف منها و يعدها عيبا شديدا و لذلك لم تكن من خصال الأنبياء و الأوصياء و التابعين لهم.
(ليس كل طالب يصيب)
(٥) نفر عن الدنيا و طلب حطامها بذكر غايتها و هو عدم الاصابة اما لفقد أسبابها أو لمصلحة أو لوجود مانع منها و أشد الموانع أن تحصيلها أكثر ما يكون بمنازعة أهلها عليها و مجاذبتهم اياها و من المعلوم أن ثوران الشهوة و الغضب و الحرص عند المجاذبة للشىء و قوة بعضهم سبب لتقويته على الآخرين و وجه التنفير أن شدة السعى و التعب على الشيء مع عدم اصابته مكروهة للسامعين.
(و لا كل غائب يئوب)
(٦) يحتمل وجهين أحدهما ان ما مضى من عمرك لا يرجع فاغتنم ما بقى و تدارك ما فات و إليه أشار (ع) بقوله «و لو اعتبرت ما مضى حفظت ما بقى» و ثانيهما أن الدنيا بعد انصرافها لا ترجع فاغتنم حضورها و اعمل فيها للآخرة.
(لا ترغب فيمن زهد فيك)
(٧) دل بحسب المفهوم على الرغبة فى راغب فيك يدل على الامرين قوله (ع) «زهدك فى راغب فيك نقصان حظ و رغبتك فى زاهد فيك ذل نفس» و التجوز فى الاسناد للمبالغة فى السببية و الوجه فى الاول ان الراغب فى شخص يبذل ماله