شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٣ - خطبة لامير المؤمنين
أيّها النّاس إنّه من قلّ ذلّ، و من جاد ساد، و من كثر ماله رأس، و من كثر حلمه نبل، و من أفكر في ذات اللّه تزندق، و من أكثر من شيء عرف به، و من كثر مزاحه استخفّ به، و من كثر ضحكه ذهبت هيبته.
الكمالات الشريفة و تمت خلافته فى عالم الابدان و تنقاد له جميع القوى و الحواس حتى ينتهى سيره الى منزل السعادة الابدية.
(أيها الناس من قل ذل)
(١) القلة بالكسر ضد الكثرة و قل الشيء اذا لم يكثر و قله اذا أتى بقليل فالمعنى على الاول من قل و لم يكن له أنصار و أعوان ذل و هان عند الناس و فيه حث على اتخاذهم بالاحسان و حسن المعاشرة ليوم الحاجة كما يرشد إليه قول أمير المؤمنين (ع) أيضا «أيها الناس انه لا يستغنى الرجل و ان كان ذا مال عن عشيرته و دفاعهم عنه» و على الثانى من قل عطاؤه ذل و قال بعض المحققين الموجود فى النسخ المصححة قل بالقاف و الظاهر أنه بالفاء و بالقاف تصحيف قال فى الصحاح فله فانفل أى كسره فانكسر.
(و من جاد ساد)
(٢) أى جل قدره عند الناس متوليا لامورهم يرجعون إليه و ينقادون له و قد رغب فى الجود بذكر بعض فوائده المرغوبة.
(و من كثر ماله رأس)
(٣) رأس رؤساء مثل قال قولا مشى متبخترا و أكل كثيرا و رأس يريس ريسا مشى متبخترا و الشيء ضبطه و القوم اعتلا عليهم و قد نفر عن اكثار المال بذكر بعض خصاله المذمومة التابعة له.
(و من كثر حلمه نبل)
(٤) نبل ككرم نبالة فهو نبيل نجيب كريم حسيب و قد رغب فى الحلم بذكر شيء من منافعه المطلوبة.
(و من أفكر فى ذات اللّه تزندق)
(٥) الفكر بالكسر و يفتح اعمال النظر فى الشيء ليعرفه فكر فيه و فكر و أفكر و تفكر بمعنى و الزنديق بالكسر من الثنوية أو القائل بالنور و الظلمة أو من لا يؤمن باللّه و بالربوبية أو من يبطن الكفر و يظهر الايمان أو هو معرب زن دين أى دين المرأة يعنى من نظر فى ذات اللّه بالتحديد و التوصيف و التجزئة و التشبيه و التجسيم و المقدار و الغاية و النهاية و أين هو و كيف هو و متى هو فقد أنكر ربوبيته و كفر باللّه العظيم.
(و من أكثر من شيء عرف به)
(٦) ان خيرا فخير و ان شرا فشر، و فيه ترغيب فى الخير ليعرف به و فى بعض النسخ «فى شيء».
(و من كثر مزاحه استخف به)
(٧) اكثار المزاح و المطايبة فى الامر الجائز مذموم لما ذكر من الاستخفاف و الاستهزاء و السخرية به و اما أصل المزاح فليس بمنهى عنه مع الاصدقاء و الاحباء و مزاحه (ع) و مزاح رسول اللّه (ص) مشهوران حتى قالوا: يا رسول اللّه انك تداعبنا