شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٩ - خطبة لامير المؤمنين
استخلف موسى هارون (عليهما السلام) حيث يقول: «اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لٰا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ»
و قوله «و معنى لا نبى بعدى» أى بعد بعثتى غرضه من هذا التقرير تخصيص خلافة على (ع) بكونها فى حياة النبي (ع) و بيان عدم دلالة لا نبى بعدى على ثبوتها بعد وفاته (ص)، أقول التقدير خلاف الظاهر من غير داع لما عرفت لثبوت عموم الخلافة على ان التقدير لا ينافيه لانه اذا ثبت فى حال الحياة ثبت بعد الوفاة أيضا اذ لم يتحقق العزل اللهم الا أن يقال رجوع النبي من السفر عزل لعلى (ع) عن الخلافة و لا يخفى سخافة هذا القول لان الرجوع ليس بعزل لا عادة و لا عرفا و لا لغة، قيل هذا يوجب أن يكون إماما فى حياة النبي و المنقول من السلف خلافه، أجيب بأن الظاهر يقتضي ذلك و فى الاصحاب من قال منزلة الامامة ثابتة له فى عهد النبي (ص) و انما لم يسم إماما لوجود النبي (ص) مع أن تسميته أمير المؤمنين فى حياة النبي (ص) وارد قد نقله كثير من العلماء و امتناع اجتماع الخليفة و المستخلف فى عصر واحد ممنوع و لا دليل عليه لا عقلا و لا نقلا اذا كان أحدهما أصلا و الاخر تابعا فان النبي (ص) كان ينطق بالوحى و على (ع) كان باب مدينة علمه فان قيل قد استخلف النبي معاذ بن جبل و ابن أم مكتوم و غيرهما و لم يوجب ذلك لهم إمامة فكذا على (ع) قلنا نحن لا نثبت إمامته بمجرد استخلافه و جعله نائبا بل بالحديث المذكور و لم يرد مثل ذلك فى شأنهم على أن الاجماع من الامة على أن هؤلاء لا حظ لهم بعد الرسول فى الامامة فارق، فان قيل هذا الاستخلاف كان مختصا بالمدينة فقط لا يقتضي ذلك له الرئاسة العامة التى هى الامامة، قلت الحديث لا يدل على ذلك الاختصاص أصلا كما أشرنا إليه و على تقدير التسليم اذا ثبت له الخلافة و فرض الطاعة بالنص فى بعض الامة بعده ثبت له ذلك فى جميعهم اذ لا قائل بالفصل فكان الاجماع مانعا من هذا القول قيل دلالة الحديث على أن له منازل هارون كلها لا يدل على نفى إمامة الثلاثة قبله لان لفظ بعدى يحتمل البعدية بلا فصل و بفصل فمن جعله إماما بعد عثمان فقد عمل بموجب الخبر أجيب بأنه من حيث وضع اللغة محتملة للامرين لكن صار المفهوم منه بحسب العرف البعدية بلا فصل اذ لو قال قائل هذا المال بعدى للفقراء تبادر الى الافهام أنه أراد بعد موته بلا فصل و التبادر دليل الحقيقة فيكون البعدية بلا فصل حقيقة عرفية، و كذا اذا قيل فلان جلس على سرير الملك بعد فلان فانه لا يفهم منه الا ذلك فكذا فيما نحن فيه و أيضا اذا سلم الخصم أن له جميع منازل هارون و من منازل هارون أنه لم يعزله موسى (ع) عن الخلافة فكذا لم يعزل النبي (ص) عليا (ع) عن الخلافة فاذا كانت خلافته ثابتة مستمرة فى حال الحياة و فى حال الموت و بعد الموت فلم يبق بعد الموت محل لخلافة الثلاثة ثم من قال بامامته بعد الرسول بلا فصل و فرض طاعته كطاعة الرسول لم يكفر جميع الصحابة و جميع الصدر الاول و انما كفر من بلغه النص و خالفه و لا دليل على