شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٠ - خطبة لامير المؤمنين
و قوله (صلى اللّه عليه و آله) حين تكلّمت طائفة فقالت: نحن موالي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى حجّة الوداع ثمّ صار إلى غدير خمّ فأمر فأصلح له شبه المنبر ثمّ علاه و أخذ بعضدي حتّى رئي بياض إبطيه رافعا صوته قائلا في محفله «من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه» فكانت على ولايتي ولاية اللّه و
امتناع تكفير بعض الصحابة بل الاحاديث الدالة على كفر بعضهم و خروجهم من الرحمة الالهية موجودة من طرق العامة أيضا و قد نقلناها فى مواضع من هذا الكتاب و من جملتها الاحاديث الدالة على طرد بعضهم عن الحوض فيقول (ص): «أصحابى أصحابى، فيقال: ما تدرى ما فعلوا بعدك فيقول: «سحقا سحقا» و أما تكفير بعضهم عليا (ع) لعدم طلبه حقه فهو ظاهر الفساد لانه (ع) طلب حقه و هم لم يسمعوا منه و قد ذكروا فى كتبهم ذلك و نقلناه منهم فى بعض المواضع من هذا الكتاب، نعم لم يجادلهم بالسيف لقلة ناصره.
(و قوله (ص))
(١) الظاهر انه مبتدأ خبره محذوف أى فى ولايتى أو فى نحوه و أن هذه الجملة يفسرها ما بعدها و هو قوله قائلا فى محفله
(حين تكلمت طائفة فقالت نحن موالى رسول اللّه (ص))
(٢) أى ملاك اموره و متوليها بعده و كل من ولى امره فهو مولاه و وليه أو ملاك امور الخلائق القائمون بها بعده من قبله و بالجملة ادعوا أن امور الامة و التدبير و التصرف فيها لهم.
(فخرج رسول اللّه (ص) الى حجة الوداع ثم صار)
(٣) بعد الفراغ منها «الى غدير خم» هو موضع على ثلاثة أميال من الجحفة بين الحرمين أو خم اسم غيضة هناك بها غدير ماء و فيها مسجد للنبى (صلى اللّه عليه و آله).
(فأمر فأصلح له شبه المنبر)
(٤) قيل أصلح له ذلك من جهازات الابل روى انه تعالى أمر رسوله (ص) فى حجة الوداع أن يجعل عليا (ع) خليفته و وصيه بمحضر الخلائق ليبلغ الشاهد الغائب فلما أمره بذلك ضاق به صدره و تخوف أن يرتدوا عن دينهم و أن يكذبوه فراجع ربه فلما بلغ غدير خم أوحى اللّه إليه يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكٰافِرِينَ فنزل و أمر باجتماع الناس فاجتمعوا و أصلح له شبه المنبر فعلاه و قال من وليكم و أولى بكم من أنفسكم فقالوا اللّه و رسوله فقال
(من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه)
(٥) ثلاث مرات فوقعت حسكة النفاق فى قلوب القوم و قالوا ما أنزل اللّه تعالى هذا على محمد قط و ما يريد الا أن يرفع بضبع ابن عمه و الحديث مشهور بين العامة و الخاصة فى غاية البسط و نهاية المبالغة، و فى قوله (ص) «من كنت مولاه فعلى مولاه» افادة ثبوت الولاية له (ع) على نحو ثبوتها له (ص)