شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٧ - خطبة لامير المؤمنين
المؤمنون عن اللّه نطق الرّسول إذ عرفوني أنّي لست بأخيه لأبيه و أمّه كما كان هارون
«وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هٰارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنٰا بَصِيراً قٰالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يٰا مُوسىٰ» قال الابى فى كتاب اكمال الاكمال عند شرح هذا الحديث قال ابن العربى انما قال (ص) ذلك تأنيسا و بيانا لفضله حين قال أهل النفاق انما خلفه كراهية فيه فان قيل ان هارون (ع) أفضل الناس بعد موسى فكذلك يكون على رضى اللّه عنه، أجيب بأن هارون (ع) انما كان أفضل الناس لانه كان رسولا انتهى، أقول كما جاز أن يكون النبي أفضل من غيره لنبوته جاز أن يكون غير النبي أفضل من غيره لاختصاصه بفضيلة لم توجد فى غيره. فالجواب المذكور تحكم و قال الابى قال الآمدي لا يخفى ان عليا رضى اللّه عنه كان مستجمعا لخلال شريفة و مناقب منيفة بعضها كاف فى استحقاق الامامة و قد اجتمع فيه من حميد الصفات و أنواع الكمالات ما تفرق فى غيره من الصحابة حتى قيل انه من أشجع الصحابة و أعلمهم و أزهدهم و أنصحهم و أسبقهم ايمانا و أكثرهم جهادا بين يدى رسول اللّه (ص) و أقربهم نسبا و صهرا منه كان معدودا فى أول الجريدة و سابقا الى كل فضيلة و قد قال فيه ربانى هذه الامة ابن عباس رضى اللّه عنه و سأله معاوية عنه قال كان و كان فلم يبق محمدة من محامد الدين و الدنيا إلا وصفه بها مع ما ورد فيه من الآثار المنهية على مناقبه و ذكر ابن عبد البر باسناده الى ضرار السعداني و قال له معاوية صف لى عليا يا ضرار فقال اعفني يا أمير المؤمنين فقال لا بدّ فقال أما اذ و لا بدّ من وصفه فكان و اللّه شديد القوى، بعيد المدى، يقول فصلا، و يحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه، و تنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا و زهرتها، و يأنس بالليل و وحشته، و كان غريز الدمعة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، و من الطعام ما خشن، و كان بيننا كأحدنا، يجيبنا اذا سألناه، و يفتينا اذا استفتيناه، و نحن مع تقريبه ايانا و قربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظم أهل الدين، و يقرب المساكين، لا يطمع القوى فى باطله و لا يأبس الضعيف من عدله و أشهد لقد رأيته فى بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله، و غارت نجومه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم و يبكى بكاء الحزين و يقول يا دنيا غرى غيرى ابى تعرضت أم الى تشوفت هيهات هيهات قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيك فعمرك قصير و خطرك قليل آه من قلة الزاد و بعد السفر و وحشة الطريق» فبكى معاوية و قال رحم اللّه أبا الحسن كان و اللّه كذلك كيف حزنك عليه يا ضرار قال حزن من ذبح ولدها فى حجرها، ثم قال الآمدي و هذه صفاته و أما اثبات إمامته فباجماع الامة عليها بعد قتل عثمان و اتباعهم له و دخولهم تحت قضاياه بعده من غير منازع و لا مدافع انتهى.
أقول فانظر رحمك اللّه كيف اعتقد بالحق ثم أنكره من حيث لا يعلم لاتفاق جماعة من