شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٦ - خطبة لامير المؤمنين
على الجبّارين و سيفه على المجرمين و شدّ بي أزر رسوله و أكرمني بنصره و شرّفني بعلمه و حباني بأحكامه و اختصّني بوصيّته و اصطفاني بخلافته في أمّته فقال (صلى اللّه عليه و آله) و قد حشده المهاجرون و الأنصار و انغصّت بهم المحافل.
أيّها النّاس إنّ عليّا منّي كهارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي فعقل
بالموت اما ازهاق النفس بالقتل أو موتها بالمخالفة له (ع) و الحمل على التقديرين للمبالغة
(و سيفه على المجرمين)
(١) اطلاق السيف عليه على سبيل التشبيه بالقطع و الاهلاك و الافناء
(و شد بى أزر رسوله)
(٢) الازر الضعف و الظهر و قد كان (ع) ظهيرا له (ص) فى المعارك كلها على ابطال العرب حين فشل الصحابة و جبنوا حتى قوى به ظهره و اشتدت به قوته على الاعداء.
(و أكرمنى بنصره)
(٣) قد كان (ع) ناصرا له فى جميع الاحوال خصوصا فى حال هجوم الاعادى عليه و الابطال كما هو المشهور و المذكور فى كتب السير و الآثار.
(و شرفنى بعلمه)
(٤) المكنون المخزون مثل العلم باسرار القضاء و القدر و التوحيد و بما كان و ما يكون و ما هو كائن و باحوال القيامة و الجنة و النار و من فيها و أمثال ذلك.
(و حبانى بأحكامه)
(٥) أى أعطانى أحكامه الدينية يقال حباه كذا و بكذا اذا أعطاه و احباه العطية
(و قد حشده المهاجرون و الانصار)
(٦) أى اجتمعوا إليه يقال حشده القوم فهو محشود اذا اجتمعوا و خدموه
(و انغصت بهم المحافل)
(٧) المحافل جمع المحفل بكسر الفاء و هو مجتمع الناس و الانغصاص الامتلاء يقال منزل غاص بالقوم اذا امتلاء بهم.
(أيها الناس ان عليا منى كهارون من موسى الا أنه لا نبى بعدى- اه)
(٨) لا بأس ان نذكر ما نقله العامة فى صحاحهم و حكموا بصحته و نذكر أقاويلهم و تأويلاتهم و ما سنح لى و ما ذكره أصحابنا فى جوابهم ليظهر لك أطراف الكلام فنقول روى مسلم عن سعد بن أبى وقاص قال خلف رسول اللّه (ص) على بن أبى طالب كرم اللّه وجهه فى غزوة تبوك فقال: يا رسول اللّه تخلفنى فى النساء و الصبيان فقال «أ ما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا بنى بعدى» و فى مسند أحمد بن حنبل من عدة طرق و فى صحيح البخارى و غيره من صحاحهم من عدة طرق أن النبي (ص) لما خرج الى تبوك استخلف عليا مدينة و على أهله فقال على و ما كنت أوثر أن تخرج الا و انا معك فقال أ ما ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبى بعدى. و استدل أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) بهذا الحديث المتواتر عند العامة و الخاصة بالتنصيص على خلافته (ع) و توضيحه أن النبي (ص) أثبت لعلى (ع) جميع منازل هارون من موسى و استثنى النبوة فبقى الباقى على عمومه لانه قضية الاستثناء و من جملة منازل هارون من موسى انه كان خليفة لموسى (ع) لقوله «اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي» و قوله تعالى حكاية عن موسى