دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٨ - بيان أصل النظريّة
السليم القاضي بثبوت حقّ الطاعة للَّه تبارك و تعالى علينا في أوسع نطاق، و شمول مولويّته تبارك و تعالى لأوسع مجال، سواء بنينا على أنّ ملاك مولويّته و حقّ طاعته علينا عقلًا عبارة عن منعميّته تبارك و تعالى لنا- على أساس وجوب شكر المنعم- أو هو عبارة عن خالقيّته لنا- على أساس دعوى أنّ الخلق يوجب الملكيّة الحقيقيّة للمخلوق عقلًا- فإنّ أيّ واحدٍ من هذين الملاكين قبلنا به في علم الكلام فهو ثابت للَّه تبارك و تعالى بدرجةٍ توجب حقّ الطاعة و المولويّة له بأعلى المستويات و في أوسع نطاق، فالصحيح إذاً لزوم الاحتياط عقلًا تجاه التكاليف الظنّية و الاحتماليّة رعايةً لحقّ طاعة اللَّه تبارك و تعالى الشامل لهذا المجال، ما لم نحرز ترخيصه هو لترك الاحتياط تجاه الحكم المحتمل أو المظنون، و قد اشتهر ذلك بنظريّة حقّ الطاعة.
و هذه النظريّة ليست برهانيّة، كما صرّح به استاذنا الشهيد (رحمه الله) [١] و إنّما هي وجدانيّة و نابعة من إدراك العقل العملي، و لهذا لم يتمسّك استاذنا الشهيد (رحمه الله) بدليلٍ أو برهان لإثبات هذه النظريّة، و إنّما اكتفى بالتوضيح الوجداني لبعض أسباب الخطأ في نظريّة المشهور و إبطال أدلّتهم و تنبيه الوجدان على صحّة هذه النظريّة، و ليس إصراره (رحمه الله) على الفرق بين المولويّة الذاتيّة الثابتة للَّه تبارك و تعالى و بين المولويّات المجعولة بالجعل و الاعتبار لغير اللَّه تبارك و تعالى [٢] إلّا لأجل توضيح ما قد يمنع عن إدراك العقل العملي السليم في هذا البحث، أو إبطال
[١] دروس في علم الاصول، الجزء الثاني من الحلقة الثالثة، في بحث الوظيفة الأوّليّة في حالة الشكّ، تحت عنوان: (٢- مسلك حقّ الطاعة)
[٢] مباحث الاصول، الجزء الثالث من القسم الثاني: ٧٢