دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٨ - نحو دلالة أدوات العموم
المترقَّبة من الوضع إنّما هي إفادة المعاني المختلفة. و كذلك يكفي لتصحيح الاستعمال، إذ قد يتعلّق غرض المستعمل بإفادة التكثّر بنفس مدلول الخطاب.
البرهان الثاني: أنّ قرينة الحكمة ناظرة- كما تقدّم في بحث الإطلاق [١]- إلى المدلول التصديقيّ الجدّي، فهي تُعيِّن المراد التصديقي، و لا تساهم في تكوين المدلول التصوّري. و أداة العموم تدخل فى تكوين المدلول التصوريّ للكلام، فلو قيل بأنّها موضوعة لاستيعاب المراد من المدخول الذي تعيّنه قرينة الحكمة- و هو المدلول التصديقي- كان معنى ذلك ربط المدلول التصوريّ للأداة بالمدلول التصديقيّ لقرينة الحكمة، و هذا واضح البطلان؛ لأنّ المدلول التصوريّ لكلّ جزءٍ من الكلام إنّما يرتبط بما يساويه من مدلول الأجزاء الاخرى، أي بمدلولاتها التصوّرية، و لا شكّ في أنّ للأداة مدلولًا تصوّرياً محفوظاً حتّى لو خلا الكلام الذي وردت فيه من المدلول التصديقي نهائيّاً- كما في حالات الهزل- فكيف يناط مدلولها الوضعيّ بالمدلول التصديقي؟.
[١] في التنبيه الأوّل من التنبيهات المطروحة في نهاية ذاك البحث