دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٨ - وضع اسم الجنس
المفهوم المرئيّ بتلك الصورة، و ليست الصورة بحدّها إلّا مرآةً لما هو الموضوع له؟ [١].
فعلى الأوّل يكون الإطلاق مدلولًا وضعيّاً لِلَّفظ. و على الثاني لا يكون كذلك؛ لأنّ ذات المرئيّ و الملحوظ بهذه الصورة لا يشتمل إلّا على ذات الماهيّة المحفوظة في ضمن المقيّد أيضاً، و لهذا أشرنا سابقاً [٢] إلى أنّ المرئيّ باللحاظ الثالث جامع بين المرئيَّين و الملحوظين باللحاظين السابقين لانحفاظه فيهما.
و لا شكّ في أنّ الثاني هو المتعيّن، و قد استدلّ على ذلك [٣]:
[١] حاصل السؤال المطروح: أنّه لمّا كانت الماهيّة اللابشرط القسمي- التي انحصر فيها وضع اسم الجنس حسب الفرض- مشتملةً على صورة لحاظيّة في صقع الذهن تتميّز عن اختيها بعدم ملاحظة قيد فيها سلباً و إيجاباً، و على ذات المفهوم المرئي و الملحوظ بتلك الصورة اللحاظيّة و هي الماهيّة المحفوظة ضمن المطلق و المقيّد معاً كما سبق، فهل أنّ اسم الجنس موضوع لتلك الصورة اللحاظيّة بما فيها من المميّز العدمي، أو لذات المفهوم المرئي و الملحوظ بتلك الصورة اللحاظيّة؟
[٢] أي في نفس هذه المقدّمة التي وضعت لتوضيح أنحاء لحاظ الماهيّة
[٣] كلمة (استدلّ) بصيغة المجهول ظاهرة في حكاية الاستدلال على النظريّة المذكورة بالدليلين المذكورين عن بعض الأصحاب، و لكنّ صدق هذه الحكاية فرع تبنّيهم لهذه النظريّة أو تعرّضهم لها على أقلّ تقدير حتّى يستدلّوا عليها بهذين الدليلين، و الواقع أنّي لم أجد من الأصحاب من يتعرّض لهذه النظريّة بالصيغة المطروحة هنا و بهذا الوضوح و التفصيل، و إن كان فيهم من يشترك مع السيّد الشهيد (رحمه الله) في بعض جهات هذا البحث، و لعلّ أقربهم إليه في صياغة هذه النظريّة و بيانها الشيخ المظفّر (رحمه الله) في كتابه (اصول الفقه) و إن لم نجزم أيضاً بتطابق مراده لما طرحه السيّد الشهيد (رحمه الله) هنا في تحليل هذه النظريّة و تفسيرها.
نعم أصل القول بوضع أسماء الأجناس للماهيّة المحفوظة ضمن المطلق و المقيّد معاً- بقطع النظر عن تحليل ذلك و تفسيره بوضع تلك الأسماء للمرئي و الملحوظ بلحاظ الماهيّة اللابشرط القسمي- مطروح بين الأصحاب، بل هو المشهور بين المتأخّرين، و فيهم من تمسّك بالدليل الأوّل من الدليلين المذكورين- أعني الوجدان- من قبيل المحقّق العراقي (رحمه الله) (نهاية الأفكار ١: ٥٦٣) و قد حلّل ذلك و فسّره بوضع تلك الأسماء للجامع بين (الماهيّة بشرط شيء) و (الماهيّة اللابشرط القسمي) و (الماهيّة اللابشرط المقسمي) و (الماهيّة الملحوظة بنحو السريان في جميع الأفراد) و عبّر عن هذا الجامع بالماهيّة المهملة (نفس المصدر: ٥٦٠- ٥٦٣).
كما أنّ فيهم من تمسّك بالدليل الثاني من الدليلين المذكورين- أعني محذور عدم إمكان الانطباق على الخارج- من قبيل المحقّق الخراساني (رحمه الله) (كفاية الاصول: ٢٨٣) و قد حلّل ذلك و فسّره بوضع تلك الأسماء لصرف المفهوم غير الملحوظ فيه شيء أصلًا- حتّى الإرسال- و لا الملحوظ فيه عدم لحاظ شيء، و قد عبّر عن ذلك بالماهيّة المبهمة و المهملة (نفس المصدر: ٢٨٢)