دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٨ - المعاني الحرفيّة
لها [١]، و ليس شيء من المعاني الاسميّة يكون الربط ذاتيّاً له؛ لأنّ ما كان الربط ذاتيّاً و مقوّماً له- و بعبارةٍ اخرى عين حقيقته- يستحيل تصوّره مجرّداً عن طرفيه؛ لأنّه مساوق لتجرّده عن الربط، و هو خلف ذاتيّته له، و كلّ مفهومٍ اسميٍّ قابلٌ لأَنْ يُتصوّر بنفسه مجرّداً عن أيّ ضميمة، و هذا يثبت أنّ المفاهيم الاسميّة غير تلك المعاني التي يكون الربط ذاتيّاً لها [٢]، و هذه المعاني هي مداليل الحروف، إذ لا يوجد ما يدلّ على تلك المعاني بعد استثناء الأسماء إلّا الحروف.
و حتّى نفس مفهوم النسبة و مفهوم الربط المدلول عليهما بكلمتي (النسبة) و (الربط) ليسا من المعاني الحرفيّة، بل من المعاني الاسميّة؛ لإمكان تصوّرهما بدون أطراف، و هذا يعني أنّهما ليسا نسبةً و ربطاً بالحمل الشائع و إن كانا كذلك بالحمل الأوّلي [٣]. و قد مرّ عليك في
[١] إذاً فالصورة الذهنيّة التي تدلّ عليها الجملة المذكورة تشتمل حتماً على معانٍ يكون الربط ذاتيّاً لها، و هذه المعاني يدور أمرها بين أن تكون مدلولةً للأسماء أو تكون مدلولةً للحروف
[٢] إذاً فتلك المعاني ليست مدلولةً للأسماء فينحصر أمرها في أن تكون مدلولةً للحروف
[٣] توضيح ذلك: أنّ الحمل إذا كان من باب حمل الكلّي على مصداقه كما في مثل (زيد إنسان) سمّي بالحمل الشائع، و إذا كان من باب حمل المفهوم على نفسه كما في مثل (الإنسان حيوان ناطق) سمّي بالحمل الأوّلي- كما يستفاد ذلك من كتاب المنطق ج ١/ ص ٨٣- و في ضوء ذلك يمكن حمل مفهوم (النسبة) أو (الربط) على نفسه من باب الحمل الأوّلي و لا يمكن حمله كذلك من باب الحمل الشائع، و ذلك لأنّ مفهوم (النسبة)- و كذلك الربط- و إن كان يساوي نفسه من حيث المفهوم و لكنّه ليس مصداقاً من مصاديق نفسه لأنّه صورة ذهنيّة عن النسبة و ليست مصداقاً حقيقيّاً لها