دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٦ - حلّ النقوض الثلاثة
النقضين المذكورين.
و بما أنّ موضوع حكم العقل بالتنجيز متحقّق في موارد هذين النقضين سواء على مبنى حقّ الطاعة أو على مبنى قبح العقاب بلا بيان، و ذلك بالانكشاف القطعي للحكم المشتمل على ملاك الإلزام- و إن كان هذا الانكشاف على نحو العلم الإجمالي في موارد النقض الأوّل، و على نحو العلم التفصيلي في موارد النقض الثاني- فموضوع حكم العقل بالتعذير غير موجودٍ بطبيعة الحال رغم الانكشاف القطعي الموجود لملاك الإباحة الاقتضائيّة، لأنّ هذا الانكشاف ليس موضوعاً لحكم العقل بالتعذير كما ذكرنا، و إنّما موضوع حكمه بالتعذير نقيض موضوع حكمه بالتنجيز.
فإذا أراد المولى أن يحكم العقل بالتعذير حفاظاً على ملاك الإباحة الاقتضائيّة كان عليه أن يرفع موضوع حكم العقل بالتنجيز ببعض الوجوه المشار إليها سابقاً، و لو لم يصنع ذلك بأيّ سببٍ من الأسباب بقي حكم العقل بالتنجيز ثابتاً لثبوت موضوعه، و إن ضاع به الملاك القطعي للإباحة الاقتضائيّة، و لا محذور في ذلك ما دام المكلّف غير مقصّرٍ فيه.
و أمّا موارد النقض الثالث من النقوض الثلاثة الماضية، و هي موارد حسن الاحتياط عقلًا حتّى مع ورود البراءة الشرعيّة، فقد يقال فيها بعدم كفاية الجواب السابق، و ذلك لأنّنا قد سلّمنا بما ذُكر في الجواب السابق من أنّ المولى لو أراد أن يحفظ ملاك الإباحة الاقتضائيّة كان عليه أن يتدخّلَ في موضوع حكم العقل و يجعلَه مناسباً لحكمه بالتعذير، و إلّا لو تمَّ موضوع حكم العقل بالتنجيز لَحَكَمَ العقل بذلك و إن ضاع به ملاك الإباحة الاقتضائيّة، و لا محذور في ذلك، و لكنّنا نجد في موارد النقض الثالث أنّ المولى قد تدخّل في موضوع حكم العقل فعلًا،