دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٤ - الجواب الحلّي
مسلك حقّ الطاعة أو على مسلك قبح العقاب بلا بيان.
و أمّا الخلاف بين هذين المسلكين فلا مرجع فيه سوى وجدان العقل العملي، إذ قلنا منذ البداية: إنّ هذه المسألة وجدانيّة و ليست برهانيّة، لأنّ البراهين المدّعاة أو التي قد تدّعى لصالح مسلك قبح العقاب بلا بيان قد أبطلها القائلون بمسلك حقّ الطاعة في المصادر المشار إليها في صدر هذا الحديث، و القائلون بمسلك حقّ الطاعة لا يدّعون أيضاً وجود برهانٍ منطقيّ لصالح مسلكهم، فلا يبقى شيء سوى وجدان العقل العملي، و هو قاضٍ في رأينا بصحّة مسلك حقّ الطاعة، بمعنى أنّ موضوع حكم العقل بثبوت حقّ الطاعة للَّه تبارك و تعالى على عباده بحسب إدراك العقل العملي وجداناً عبارة عن مطلق انكشاف الحكم الإلزامي من قبله تبارك و تعالى، سواء كان انكشافاً قطعيّاً أو ظنّياً أو احتماليّاً، ما لم يصل إلينا ترخيص ظاهريّ من قبله في ترك الاحتياط، و لدينا بعض الوجوه لتنبيه هذا الوجدان يطول بذكرها المقام.