دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٥ - الحمل الأوّلي و الحمل الشائع عند الشهيد الصدر
استاذنا الشهيد (رحمه الله) نفس هذا العنوان في نفس هذه القضيّة بكونه ملحوظاً بالحمل الشائع على أساس أنّ المعنى المقصود به نوع معنىً يمكن أن يُحمل عليه عنوانٌ كلّيٌّ معبّر عن الصورة الذهنيّة لذلك المعنى، و ذلك بالحمل الشائع الصناعي، كأن يقال مثلًا: «النار صورة ذهنيّة غير محرقة»، فإنّ النار إنّما يمكن أن يحمل عليها مثل هذا العنوان الكلّي المعبّر عن عالم الذهن فيما إذا لوحظت باللحاظ التصديقي الثانوي المعبّر عن عالم الذهن أيضاً.
و هذا يعني أنّ المناطقة افترضوا المعنى المقصود بالنار في كلّ من جملتي «النار محرقة» و «النار كلّي» محمولًا في جملةٍ حمليّةٍ مقدّرة موضوعها في التقدير المصداق الخارجي للنار في الجملة الاولى، و الصورة الذهنيّة عن النار في الجملة الثانية، و بلحاظ هاتين القضيّتين المقدّرتين وصفوها في الجملة الاولى بالحمل الشائع و في الجملة الثانية بالحمل الأوّلي.
و أمّا استاذنا الشهيد (رحمه الله) فقد افترض المعنى المقصود بالنار في هاتين الجملتين موضوعاً- لا محمولًا- في جملةٍ حمليّة مقدّرة محمولها في التقدير ما يعبّر عن ماهيّة مصاديقها الخارجيّة في الجملة الاولى، و ما يعبّر عن صورتها الذهنيّة في الجملة الثانية، و بلحاظ هاتين القضيّتين المقدّرتين وصفها في الجملة الاولى بالحمل الأوّلي و في الجملة الثانية بالحمل الشائع.
و بهذا يمكن تفسير الظاهرة التي وجدت في عبارات استاذنا الشهيد (رحمه الله) من توصيفه لكلّ موضوع يراد الحكم عليه بما هو معبّر عن الخارج بأنّه ملحوظ بالحمل الأوّلي، و توصيفه لكلّ موضوع يراد الحكم عليه بما هي صورة ذهنيّة بأنّه ملحوظ بالحمل الشائع، بعكس ما جاء في بحث العنوان و المعنون من علم المنطق.
و بالإمكان تطبيق هذا التفسير على كلّ العبارات التي نقلناها عن استاذنا