دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٣ - الحمل الأوّلي و الحمل الشائع عند الشهيد الصدر
بحسبه.
و كما اتّجه بعض الأفاضل إلى تفسير الفرق بين ما ورد في بحث الحمل و أقسامه و ما ورد في بحث العنوان و المعنون من علم المنطق بأنّه نابع عن اختلاف المعنى المصطلح عليه في هذين البحثين، اتّجه أيضاً في تفسير الظاهرة المذكورة في عبارات استاذنا الشهيد (رحمه الله) بأنّها نابعة عن اختلاف المعنى المصطلح عليه عنده في تلك العبارات عن المعنيين المصطلح عليهما عند المناطقة [١].
و نحن لا نوافقه أيضاً في هذا التفسير، و إنّما نرى أنّ استعمال السيّد الشهيد (رحمه الله) للحمل الأوّلي و الحمل الشائع في أمثال العبارات المذكورة تطبيق جديد لنفس المصطلح الوارد عند المناطقة في بحث الحمل و أقسامه، كما كان استعمال المناطقة أنفسهم لهذين الاصطلاحين بالنحو الوارد في بحث العنوان و المعنون تطبيقاً لنفس المصطلح الوارد عندهم في بحث الحمل و أقسامه كما شرحناه، غاية الأمر أنّ المناطقة طبّقوا ذلك المعنى المصطلح عليه بشكلٍ، و السيّد الشهيد (رحمه الله) طبّقه بشكلٍ آخر.
توضيح ذلك: أنّنا ذكرنا سابقاً أنّ المناطقة حينما وصفوا موضوع قضيّةٍ من القضايا بالحمل الأوّلي تارةً و بالحمل الشائع تارةً اخرى- كما جاء في بحث العنوان و المعنون- لم يكن الحمل المنظور إليه عندهم الحمل الوارد في نفس تلك القضيّة، و إنّما الحمل المنظور إليه عندهم في ذلك عبارة عن حمل عنوان ذلك الموضوع على مصداقه الخارجي تارةً و على صورته الذهنيّة تارةً اخرى.
و الآن نقول: أنّ استاذنا الشهيد (رحمه الله) حينما يصف موضوع قضيّةٍ من القضايا
[١] الحلقة الثالثة في اسلوبها الثاني، الجزء الأوّل، في هامش الصفحة ١٠٦ و في متن الصفحة ٣٣٥