دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٩ - الحمل الأوّلي و الحمل الشائع عند الشهيد الصدر
ممّا يمتنع صدقها على كثيرين.
و قولهم: «إنّ الجزئي- بالحمل الأوّلي- لا يمتنع صدقه على كثيرين» إنّما يعني أنّ الجزئي- بالمعنى الذي يمكن حمله على الصورة الذهنيّة لمعناه على طريقة حمل المفهوم على نفسه- لا يمتنع صدقه على كثيرين، و ذلك لوضوح أنّ الجزئي إنّما يمكن حمله على الصورة الذهنيّة لمعناه على طريقة حمل المفهوم على نفسه إذا لوحظ باللحاظ التصديقي الثانوي الذي يعبّر عمّا في صقع الذهن، و هو بهذا اللحاظ ليس جزئيّاً بل هو كلّي قابل للصدق على كثيرين.
و بهذا يظهر أنّ الحمل الأوّلي و الحمل الشائع الواردين في البحث الثاني- أعني في بحث العنوان و المعنون- لا يختلفان من حيث المعنى المصطلح عليه عن الحمل الأوّلي و الحمل الشائع الواردين في البحث الأوّل، أعني في بحث الحمل و أنواعه، و إنّما يختلفان عنهما في مورد تطبيق المعنى المصطلح عليه، فإنّه طُبّق في البحث الأوّل على نفس الحمل الوارد في القضيّة بين موضوعها و محمولها، و طبّق في البحث الثاني على حملٍ آخر غير مصرّح به في تلك القضيّة، و هو عبارة عن حمل العنوان الوارد في موضوع تلك القضيّة على مصداقه الخارجي تارةً و على صورته الذهنيّة تارةً اخرى.
الحمل الأوّلي و الحمل الشائع عند الشهيد الصدر (رحمه الله):
و أمّا ما ورد في كلمات استاذنا الشهيد (رحمه الله) من الحمل الأوّلي و الحمل الشائع، فما كان منها وصفاً للحمل الوارد في قضيّة معيّنة بين موضوعها و محمولها المصرّح بهما في الكلام، فلا شكّ أنّ المقصود به المعنى المصطلح عليه الوارد في بحث «الحمل و أنواعه»، و أمّا ما كان منها وصفاً للموضوع الوارد في القضيّة فنجد أنّه (رحمه الله) استخدم فيه التعبير بالحمل الأوّلي للموضوع الذي لاحظه المتكلّم