دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٧ - الحمل الأوّلي و الحمل الشائع عند المناطقة
الأوّلي حسب تعبيره (قدس سره)، فالأوّل يوصف بكونه ملحوظاً بالحمل الأوّلي، و الثاني يوصف بكونه ملحوظاً بالحمل الشائع، بقطع النظر في كلّ منهما عن أنّ الحمل الوارد في القضيّة بين موضوعها و محمولها هل هو من نوع حمل المفهوم على نفسه أو من نوع حمل الكلّي على مصداقه، و لهذا قالوا: «إنّ الجزئي- بالحمل الشائع- هو ما يمتنع صدقه على كثيرين» و «إنّ الجزئي- بالحمل الأوّلي- لا يمتنع صدقه على كثيرين» [١] بالرغم من أنّ الحمل الوارد في الجملة الاولى من نوع حمل المفهوم على نفسه فهو من الحمل الأوّلي الذاتي بحسب ما ورد في بحث «الحمل و أنواعه»، و الحمل الوارد في الجملة الثانية من نوع حمل الكلّي على مصداقه فهو من الحمل الشائع الصناعي بحسب ما ورد في ذلك البحث.
و على أساس هذا الفرق بين ما ورد في بحث «الحمل و أنواعه» و ما ورد في بحث «العنوان و المعنون» اتّجه بعض الأفاضل [٢] إلى القول بتعدّد المعنى المصطلح عليه لهذين الاصطلاحين، فالمعنى المصطلح عليه الوارد في بحث «الحمل و أنواعه» ناظر إلى نوع الحمل الوارد في القضيّة بين موضوعها و محمولها- كما ذكرناه نحن أيضاً- و أمّا المعنى المصطلح عليه الوارد في بحث العنوان و المعنون فهو غير ناظرٍ إلى الحمل بل إلى الموضوع، فهو مصطلح آخر تماماً لا ارتباط له بالحمل.
و نحن في الوقت الذي نوافق هذا القائل في قسمٍ من كلامه لا نوافقه في قسمٍ آخر.
أمّا ما نوافقه فيه فهو: أنّ ما ورد في البحث الأوّل ناظر إلى الحمل، و ما ورد
[١] المصدر السابق، تحت نفس العنوان
[٢] الحلقة الثالثة في اسلوبها الثاني ١: ٣٣٥