دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٢ - مفهوم الشرط
بالواو الجزء الآخر [١].
و كلّ هذه الوجوه الخمسة تشترك في الحاجة إلى إثبات أنّ المعلّق على الشرط طبيعيّ الحكم [٢]؛ و ذلك بالإطلاق و إجراء قرينة الحكمة في مفاد الجزاء [٣].
و التحقيق: أنّ الربط المفترض في مدلول الجملة الشرطية: تارةً يكون بمعنى توقّف الجزاء على الشرط، و اخرى بمعنى استلزام الشرط
[١] فبالإطلاق الأوّل يُنفى احتمال تعدّد العلّة و بالتالي يثبت الانحصار، و بالإطلاق الثاني يُنفى احتمال كون الشرط جزء العلّة و بالتالي يثبت كونه تمامَ العلّة، و بإجراء هذين الإطلاقين على الشرط بعد فرض استفادة أصل العلّية على أساسٍ سابقٍ- حسب الفرض- ننتهي إلى كون الشرط علّةً تامّةً منحصرةً للجزاء
[٢] و هو الركن الثاني من ركني ضابط المفهوم
[٣] و لا يخفى أنّ المعلّق على الشرط- حسب الفرض- هو ذات الحكم المستفاد من هيئة فعل الأمر، لا متعلّق الحكم المستفاد من مادّته، فلإثبات كونه طبيعي الحكم لا شخصه لا بدّ من إجراء الإطلاق في مدلول الهيئة لا المادّة فيما إذا كان الحكم مطروحاً في الجزاء بصيغة فعل الأمر، و هذا يتوقّف على إمكان جريان الإطلاق في المعاني الحرفيّة، و قد مضى توضيح ذلك في بحث المعنى الحرفي.
كما أنّ أصل كون المعلّق على الشرط ذات الحكم لا متعلّقه منوط بقاعدة إمكان التكليف المشروط التي مضى الحديث عنها باختصار في بحث الدليل العقلي من الحلقة الماضية، و سيأتي الحديث عنها بالتفصيل في نفس البحث من هذه الحلقة