دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٠ - مفهوم الشرط
ثانياً: أنّ كون الشرط علّةً للجزاء لا يقتضيه مجرّد تفريع الجزاء على الشرط في الكلام الكاشف عن التفريع الثبوتيّ و الواقعي [١]؛ و ذلك لأنّ التفريع الثبوتيّ لا ينحصر في العلّيّة، بدليل أنّ التفريع بالفاء كما يصحّ بين العلّة و المعلول كذلك بين الجزء و الكلّ، و المتقدّم زماناً و المتأخّر كذلك، فلا معيِّن لاستفادة العلّية من التفريع [٢].
[١] هذا الإشكال على الوجه المذكور مبني على ما ذهب إليه المشهور من توقّف الركن الأوّل من ركني ضابط المفهوم على كون الربط القائم بين الشرط و الجزاء مثلًا ربطاً لزوميّاً عليّاً انحصاريّاً كما مضى، و أمّا بناءً على ما ذهب إليه السيّد الشهيد (رحمه الله) من عدم الحاجة- في الركن المذكور- إلى إثبات العليّة بل و لا إلى إثبات أصل اللزوم بمعناه الفلسفي، و إمكان الاكتفاء بالاقتران الدائم و لو صدفةً بالمعنى الذي مضى شرحه، فلا موضوعَ لهذا الإشكال
[٢] حاصل الكلام: أنّ التفريع الإثباتي و إن كان دالّاً على التفريع الثبوتي على أساس أصالة التطابق بين مقام الثبوت و مقام الإثبات، و لكنّ التفريع الثبوتي المناسب للتفريع الإثباتي لا ينحصر أمره بعلاقة العلّية بين المتفرّع و المتفرّع عليه- أي علاقة التقدّم و التأخّر الرتبي بينهما- إذ قد يتمّ التفريع الثبوتي بغير علاقة العليّة بل بعلاقة اخرى كعلاقة التقدّم و التأخّر الاعتباري بين الجزء و الكلّ، و كعلاقة التقدّم و التأخّر الزماني بين شيئين طوليّين زماناً. مثال الأوّل قول القائل: «إذا حصلت على هذا الجزء، و هذا الجزء، و هذا الجزء ... من الدار، فقد حصلت على كلّ الدار». و مثال الثاني قول القائل: «إذا جاء زيدٌ جاء عمروٌ» قاصداً بذلك أنّ عمراً يأتي بعد زيد دائماً.
فإذا ظهر أنّ التفريع الثبوتي المناسب للتفريع الإثباتي لا ينحصر أمره بعلاقة العليّة، ففي كلّ جملةٍ شرطيّة سوف نحتمل أن يكون المراد الثبوتي بها غير علاقة العليّة من أنواع التفريع الثبوتي المناسب للتفريع الإثباتي، و لا يمكن تعيين علاقة العليّة بأصالة التطابق بين مقام الثبوت و مقام الإثبات