دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٢ - مورد الخلاف في ضابط المفهوم
مورد الخلاف في ضابط المفهوم:
ثمّ إنّ المحقّق العراقيّ [١] (رحمه الله) ذهب إلى أنّه لا خلاف في أنّ جميع الجمل التي تكلّم العلماء عن دلالتها على المفهوم تدلّ على الربط الخاصّ المستدعي للانتفاء عند الانتفاء، أي على التوقّف؛ و ذلك بدليل أنّ الكلّ متّفقون على انتفاء شخص الحكم بانتفاء القيد شرطاً أو وصفاً، و إنّما اختلفوا في انتفاء طبيعيّ الحكم، فلولا اتّفاقهم على أنّ الجملة تدلّ على الربط الخاصّ المذكور لَما تسالموا على انتفاء الحكم- و لو شخصاً- بانتفاء القيد.
و على هذا الأساس فالبحث في إثبات المفهوم في مقابل المنكِرِين له ينحصر في مدى إمكان إثبات أنّ طرف الربط الخاصّ المذكور ليس هو شخص الحكم، بل طبيعيّه ليكون هذا الربط مستدعياً لانتفاء الطبيعيّ بانتفاء القيد.
و إمكان إثبات ذلك مرهون بإجراء الإطلاق و قرينة الحكمة في مفاد هيئة الجزاء و نحوها ممّا يدلّ على الحكم في القضيّة.
و هكذا يعود البحث في ثبوت المفهوم لجملة (إذا كان الإنسان عالماً فأكرمه) أو لجملة (أكرم الإنسان العالم) إلى أنّه هل يجري الإطلاق في مفاد (أكرم) في الجملتين لإثبات أنّ المعلّق على الشرط أو الوصف طبيعيّ الحكم، أوْ لا؟ و نسمّي هذا بمسلك المحقّق العراقيِ
[١] مقالات الاصول ١: ٣٩٦- ٣٩٧، و نهاية الأفكار ١: ٤٧٠- ٤٧٣