دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢١ - ضابط المفهوم
للمفهوم من المدلول التصديقي؛ لأنّ الإطلاق الأحواليّ للشرط مدلول لقرينة الحكمة، و قد تقدّم سابقاً أنّ قرينة الحكمة ذات مدلولٍ تصديقيٍّ و لا تساهم في تكوين المدلول التصوري.
هذا ما ينبغي أن يقال في تحديد الضابط.
و أمّا المشهور فقد اتّجهوا إلى تحديد الضابط للمفهوم في ركنين [١]، كما مرّ بنا في الحلقة السابقة [٢]:
أحدهما: استفادة اللزوم العلِّيِّ الانحصاري.
و الآخر: كون المعلّق مطلق الحكم لا شخصه.
و لا كلام لنا فعلًا في الركن الثاني.
و أمّا الركن الأوّل فالالتزام بركنيَّته غير صحيح [٣]، إذ يكفي في إثبات المفهوم- كما تقدّم- دلالة الجملة على الربط بنحو التوقّف و لو كان على سبيل الصدفة [٤].
[١] و الظاهر أنّه لم يفصّل أحدٌ منهم في ذلك بين صورة اقتناص المفهوم على مستوى الدلالة التصوّريّة للكلام و صورة اقتناصه على مستوى الدلالة التصديقيّة
[٢] في بحث المفاهيم، تحت عنوان: ضابط المفهوم
[٣] لا بمعنى أنّه لو تمّ لم يثبت به المفهوم، بل بمعنى أنّ طريق إثبات المفهوم لا ينحصر بذلك، إذ يكفي لإثبات المفهوم وفاء الجملة بالدلالة على النسبة التوقّفيّة مع انضمام الركن الثاني إليه، كما سبق
[٤] بمعنى الاقتران الدائم من دون لزومٍ عقلي مستبطن لاستحالة الانفكاك، كما مضى توضيحه في بعض تعليقاتنا السابقة