دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢ - موضوع علم الاصول
قائماً على أساسٍ آخر، كالغرض.
و الآخر: أنّ التمايز بين العلوم إن كان بالموضوع فلا بدّ من موضوعٍ لكلّ علمٍ إذن لكي يحصل التمايز، و إن كان بالغرض على أساس أنّ لكلّ علمٍ غرضاً يختلف عن الغرض من العلم الآخر فحيث إنّ الغرض من كلّ علمٍ واحد، و الواحد لا يصدر إلّا من واحدٍ [١] فلا بدّ من افتراض مؤثِّرٍ واحدٍ في ذلك الغرض. و لمّا كانت مسائل العلم متعدّدةً و متغايرةً فيستحيل أن تكون هي المؤثّرة بما هي كثيرة في ذلك الغرض الواحد، بل يتعيّن أن تكون مؤثّرةً بما هي مصاديق لأمرٍ واحد. و هذا يعني فرض قضيّةٍ كلّيّةٍ تكون بموضوعها جامعةً بين الموضوعات، و بمحمولها جامعةً بين المحمولات للمسائل، و هذه القضيّة الكلّية هي المؤثّرة، و بذلك يثبت أنّ لكلّ علمٍ موضوعاً؛ و هو موضوع تلك القضيّة الكلّية فيه [٢].
[١] هذه قاعدة فلسفيّة حاصلها: أنّ المعلول الواحد لا يمكن أن يصدر من علل متعدّدة، فإذا وجدنا أنّ الحرارة مثلًا تصدر من النار، و من الشمس، و من الاصطكاك، نعرف أنّ هناك جامعاً مشتركاً بين هذه الامور الثلاثة هو العلّة الحقيقيّة لحصول الحرارة، فتكون الحرارة صادرةً في الحقيقة من علّة واحدة- و هي ذاك الجامع المشترك- لا من ثلاث علل مستقلّة
[٢] تجد خلاصة هذا البيان مع الإيراد عليه في ألسنة جملة من الاصوليّين، منهم المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) في نهاية الدراية ١: ٣٤، و السيّد الخوئي (رحمه الله) في هامش كتاب أجود التقريرات ١: ٧