دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١ - موضوع علم الاصول
و عدم تمكّن بعض المحقّقين من تصوير موضوع العلم على النحو الذي ذكرناه أدّى إلى التشكّك في ضرورة أن يكون لكلّ علمٍ موضوع [١]، و وقع ذلك موضعاً للبحث، فاستدلّ على ضرورة وجود موضوعٍ لكلّ علمٍ بدليلين:
أحدهما: أنّ التمايز بين العلوم بالموضوعات [٢]، بمعنى أنّ استقلال علم النحو عن علم الطبّ إنّما هو باختصاص كلٍّ منهما بموضوعٍ كلّيٍّ يتميّز عن موضوع الآخر، فلا بدّ من افتراض الموضوع لكلّ علم.
و هذا الدليل أشبه بالمصادرة [٣]؛ لأنّ كون التمايز بين العلوم بالموضوعات فرع وجود موضوعٍ لكلّ علم، و إلّا تعيّن أن يكون التمييز
[١] و من جملة القائلين بعدم ضرورة ذلك المحقّق العراقي (رحمه الله) في مقالات الاصول ١: ٣٧، و السيّد الخوئي (رحمه الله) حسب ما في المحاضرات ١: ٢٠
[٢] و ينسب ذلك إلى علماء المنطق
[٣] فإنّ المصادرة معناها: التمسّك بنفس المدّعى في مقام الاستدلال عليه، و الدليل المذكور و إن لم يكن تمسّكاً بنفس المدّعى مباشرةً، لكنّه تمسّكٌ بفرع من الفروع المترتّبة على المدّعى، فإنّ المدّعى المراد إثباته في المقام عبارة عن (ضرورة وجود موضوعٍ لكلّ علم) و قد تمسّك الدليل المذكور لإثبات ذلك بفرعٍ من الفروع المترتّبة على هذا المدّعى، و هو (كون التمايز بين العلوم بالموضوعات)