دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة - ط مجمع الفكر - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٢ - دلالة الجمع المعرَّف باللام على العموم
يكفي التعيّن الذهنيّ للطبيعة المدلولة لمادّة الجمع [١]. و تعيّن الجمع بما هو جمع إنّما يكون بتحدّد الأفراد الداخلة فيه، و هذا التحدّد لا يحصل إلّا مع إرادة المرتبة الأخيرة من الجمع المساوقة للعموم؛ لأنّ أيَّ مرتبةٍ اخرى لا يتميَّز فيها- من ناحية اللفظ- الفرد الداخل عن الخارج [٢].
[١] و ذلك لأنّ مدخول اللام حينئذٍ ليست هي مادّة الجمع فحسب بل هو المجموع المركّب من المادّة و الهيئة، فلا بدّ من تعيّن المعنى المتحصّل من مجموع المادّة و الهيئة معاً، و هو معنى الجمع بما هو جمع. ففي مثل قول القائل: «أكرم الفقراء» لا بدّ من دلالة اللام على تعيّن معنى (الفقراء) بوصفه جمعاً، أي بوصفه طبيعةً متعدّدة الأفراد، و لا يكفي تعيّن ذات طبيعة الفقير بالنحو المذكور في لام الجنس، و من الواضح أنّ معنى الفقراء بوصفه طبيعةً متعدّدةً و متكثّرةً لا يمكن تعيّنه إلّا في المرتبة الأخيرة من الجمع، و هي مرتبة الاستيعاب لجميع الأفراد، و ذلك لأنّ أيّ مرتبةٍ اخرى من مراتب الجمع لا يتمّ تعيّنها بوصفها كذلك، إذ لا يمكن التمييز بين الأفراد الداخلة في هذا التعيّن و الأفراد الخارجة عنه، فينحصر أمر التعيّن في الجمع بمرتبة الاستيعاب
[٢] و قد مضى في الحلقة السابقة اعتراض صاحب الكفاية (رحمه الله) على هذه النظريّة مع الردّ عليه.
و لا يخفى أنّ الاعتراض الوارد على الدعوى الاولى غير وارد على هذه الدعوى، لأنّ اللام إذا كانت موضوعةً للدلالة على تعيّن مدخوله فسوف لا يكون استعمالها في موارد العهد استعمالًا مجازيّاً و لا بوضع جديد، بل يكون بنفس الوضع لمعنى التعيّن، و إن اختلف وجه التعيّن فيها عن موارد الجنس في المفرد، و عن موارد العموم في الجمع